في فيلم Water Boy تقوم الأم بإحتكار ابنها لأنها تخشى أنه لو خرج للعالم فلن يعود لها. لا يذهب الأبن إلى المدرسة أبداً وعندما يسألها عن المدرسة تقول له أن "المدرسة هي الشيطان".
تذكرت هذه العبارة اليوم حين قرأت خبراً عن توجيه بلاغ ضد طفل في العاشرة من عمره بتهمة التحريض على كراهية النظام وتحريك المظاهرات وتهم أكبر من أن يفهمها! وكان مصدر العجب الأكبر أن هذه التهم قد تم توجيهها من قبل إدارة مدرسته! هذه الإدارة التي أثبتت بتفوق مع مرتبة العار أنها لا تعرف أي شي عن التربية عوضاً عن التعليم ولا تحمل ذرة من الاهتمام بمستقبل هذا الطفل أو بحاضره، بصحته النفسية أو الجسدية، حين ترمي به ببساطة بين أنياب الذئب البارزة وترسله إلى أقرب مخفر شرطة، أو معتقل. وما زلت أذكر أحداث العام الماضي حين قامت إدارة مدرسية أخرى لا تقل تفوقاً عن هذه، بإرسال طالبة في سن المراهقة إلى الشرطة حيث قضت عدة ليال في الحبس بتهمة تزوير العملة! في حين كانت الحقيقة التي يدركها الطفل فضلاً عن البالغ أن الفتاة تمزح مع صديقاتها بمجموعة من أوراق اللعب المالي المميزة للجميع.
أشعر الآن بالقلق الذي ينتاب الأمهات كل صباح وهن يرسلن أبناءهن إلى مدارس لا تختلف كثيراً عن الشيطان، ويغامرون كل يوم بإحتمال أن يرجع الابن سليماً من كل سوء، وأن لا يستقبل هاتف منزله اتصالاً يفيد بضرورة حضوره إلى أقرب زنزانة متهماً بتهم لا يجيد تفكيك حروفها عوضاً عن فهمها.
ربما لم يعد مهماً ان يضرب الآباء أسداسهم في الأخماس مفكرين هل نأخذ الولد إلى مدرسة خاصة أم إلى أخرى حكومية. دعوهم في البيت، فالمدرسة هي الشيطان. المدرسة التي تشبه هذي هي حتماً وبلا شك، هي الشيطان.
المساحة البيضاء الكبيرة التي أُهملت في الصفحة الأخيرة من امتحان الرياضيات،
المقعد الفارغ في الطائرة التي أقلعت في العاشرة مساءً نحو بيروت،
اليد التي لم تمتلأ بعيدية في يوم عيد الأضحى ،
البرد الذي اجتاح السرير من طرفه الأيسر،
اليوم الذي انتهى دون انجاز حقيقي يُذكر،
الدماء التي نزفت، الدموع التي سُكبت، الأجنة التي سقطت ولم تحمل أسماء،
ستطلب التعويض في الغد، وتظن انك قادر على التعويض في الغد، لكن الغد سيجيء بامتحانات جديدة، ومقاعد مختلفة، العيد لن يعود هو نفسه، والدفء سيذكرك أنك بردت مرة، الدماء والدموع وكل ما سقط، قد سقط ولن يعاود السير عكس اتجاه الجاذبية الأرضية. الغد يجيء بأجندته الخاصة الجديدة والمختلفة وينتظر منك أن تفي بها، وسيخذله ان تخسرها مجدداً بحجة التعويض في الغد.
الأهداف الغالية التي استقرت في شباك الكرة ولم تشهد عليها، كل الجُمع التي فقدت طعمها لأن السفرة خلت منك، مواكب العزاء التي انطلقت ولم يكن ليدك فيها نصيب،
والساعات الطويلة التي قضيتها برفقة الظلام وسؤال الموت،
الليالي التي لم تنمها، والملذات التي فقدت طعمها، البسمات التي تاهت عن شفاهك،
الأيام التي مرت وأنت لست فيها، الاولاد الذين كبروا ولم يكن بينهم طفل لك،
السعال الذي عاث في صدرك، وأخذك بعيداً عن نعمة الشهيق،
الشرايين التي عزفت عن استقبال ترياق الحياة، وانطوت على نفسها كمداً
الشعرات البيض التي ازداد عددها في رأس أمك وأنت مواظب في الغياب،
كلها ستضيع بلا عودة، وبعجز تام عن تصحيحها أو تعويضها، يمضي الزمن باتجاه الخسارة، التعويض حلم أفلاطوني،
نحن لسنا آلهة وليتنا نفكر مرتين، ثلاث وعشر قبل أن نقدم على أخطاءنا الكبرى التي ستسبب لنا أو لسوانا، كل الخسارات التي لا تعوّض.
ثمة دروس مهمة مستفادة من هذه الرواية، يهمني إدراجها هنا: الرواية تستحق القراءة بجدارة، وأنصح بعدم تأخيرها. 

كلما قارنا البحرين بإسرائيل وجدنا نقاط تشابه أكثر بدئاً من عمليات التجنيس المنظم، والتوطين، والتمييز العنصري عبر تقسيم المواطنين إلى فئات مواطن أصلي غير مرغوب فيه، ومواطن مجنس مُفضل (Favourite citizen) وأخيراً بإختراع الهولوكوست البحريني بتصوير مجموعة بسيطة الامكانيات من الشباب الغاضب كما لو كانوا قوة مُسلحة ذات قوة تدميرية هائلة بل أنهم قادرين على القتل، فيما تعجز قوات نشر الحنان المعروفة بقوات مكافحة الشغب عن فعل أي شيء. هولوكوست بحريني يصور مقتل الجندي الباكستاني الشهيد على أنه حقيقة رغم أن لا أحد يمكن أن يشهد على هذا القتل ويؤكد وجود الجثة بل ويؤكد انها لجندي كان متواجداً في مكان الحادث، لا أحد يشهد للعروسة غير أمها (وزارة الداخلية). قبل أن نندفع لمناقشة الأسباب والنتائج والمواقف.. من يؤكد حصول هذا القتل أصلاً؟
هولوكوست بحريني تتعالى اصوات العويل عليه كلما سقطت ضحية بريئة بدون سبب ولا مبرر. بدئاً من الشهيد علي جاسم الذي بعد سقوطه مباشرة تم اثارة قضية جيب الشرطة المحترق وبدلا من محاسبة قتلة الشهيد علي جاسم التفت الرؤوس نحو الثلة المتهمة بحرق الجيب وسرقة السلاح الذي اختفى أيضاً كما لو أننا في احدى مغامرات هاري بوتر حيث بوسع الأشياء أن تظهر من العدم ثم تختفي ولا يعود لها وجود. والآن وبعد ظهور قضية الشاب الذي يكافح ليتنفس عبدالله محسن بسبب حسن المعاملة التي تلقاها في السجن، يتم رفع الصوت بالعويل على الهولوكوست مرة ثانية بحرق جيب جديد وادعاء مقتل أحد الجنود. هل مات أحد؟ هل له جثة أم انه قد رفع للسموات العلا مباشرة؟ هل يوجد تقرير شرعي من جهة محايدة ومحل ثقة يؤكد ان هذا الشخص هذا مات في هذا الحادث بالذات؟ لماذا يجب أن ناخذ الامور عمياني لمجرد أنها جاءت من أطراف ذات سلطة؟ الشك أول دروب الوصول إلى الحقيقة وأنا أشك في حدوث هذا الهولوكوست بل أنني أنكر حدوثه.
والذي يجب أن يحدث مباشرة، فقط بإفتراض صدق الكاذب وملاحقته إلى باب بيته، هو محاسبة واستجواب عاجل لوزير الداخلية الذي يسمح بتوظيف أشخاص فاشلين جداً إلى درجة أنهم يتخلون عن سياراتهم لتحترق، ويتخلون عن أسلحتهم لتُسرق، ويتخلون عن زملائهم ليحترقوا، .. لا أعرف كيف يتوقع أن هؤلاء الفاشلين يمكن أن يحموا وطناً أو يحفظوا أمنه؟!
اليوم، الآن، يرقد عبدالله في الجناح 207 الغرفة 6 في مجمع السلمانية الطبي، بجهاز لمساعدته على التنفس فوق وجهه، بجسد منهك من الألم، بكلى في حالة تعيسة ومؤسفة، بضغط دم مرتفع في شبه انفجار، وبنفسية أتعس بمرّات. ليومين بقي مدفوناً في تلك الغرفة، دون أن يكون إلى جانبه قريب أو صديق، لسبب بسيط وتافه، أن وزارة الحنان (الشهيرة بإسم وزارة الداخلية) قد تجاهلت إبلاغ عائلته بالحالة الصحية الشديدة السوء التي يمر بها، وبأمر رقوده بالمستشفى. وزارة الحنان نفت بإستمرار (منذ دماء الإسكافي وحتى اليوم) قيامها بالتعذيب أو إساءة معاملة المعتقلين، وأصرت على اهتمامها الذي لا يُضاهى بصحة المعتقلين، ومن سيكون أكثر اهتماماً منها بهم، لكن الحالة الصحية التي وصل لها عبدالله تنفي ذلك، وجهاز التنفس فوق وجهه يقول العكس. والسؤال الذي لا ينفك: لماذا؟ من أجل ماذا يتم تحطيم عبدالله بهذه الطريقة؟ 4 أشهر هي الزمن بين اعتقاله إلى اليوم والرجل الذي كان يتوثب شباباً أصبح اليوم طريح الفراش يكافح ليعيش. 4 أشهر ولا يوجد حتى الآن لدى وزارة الحنان سبب يبرر لها ما فعلته، ولا حتى تهمة تستند إلى دليل. ماذا ستقول وزارة الحنان في بياناتها لتبرير اقدامها على محاولة القتل العمد، لشخص لا يملكون حتى القدرة على تلبيسه تهمة عادلة؟ وكيف سيبررون لوالدته تدميرهم في 4 أشهر، للولد الذي قضت السنوات الثلاثين الماضية في الاهتمام به كي لا يسعل؟ وماذا سيقولون لإمهاتنا ، نحن البقية، الذين لا نأمن ولا نضمن، متى سيحين دورنا، في لعبة التحطيم بلا إدانة، وبدون مبرر، وبغير حاجة منا لنكون في مكان الحادث؟ تعرف على عبدالله محسن بزيارة مدونته (عيون بحرينية) 
في الصباح خاض ابن أخي معركة حميمة قاسية من أجل حشر كتبه المدرسية في خيشة صغيرة كان فخوراً بها، لم تكن الصعوبة في حشر الكتب بقدر ما كانت في اقناع جده بحتمية المسألة، أن الذهاب إلى المدرسة بشنطة سبايدرمان ليس مناسباً لهذا اليوم ولابد من الخضوع لمزاج الخيشة، الأمر الذي فشل الجد في الاقتناع به واضطر الصغير في النهاية إلى التعفر بدموعه فقد بلغت المسألة عنده أقصاها. لم تكن الخيشة تستحق دموعاً، هكذا فكرت وترجمت فكرتي للولد البائس، لكنه كان محطماً جداً وهو يجر شنطة سبايدرمان خلفه باستسلام قهري. أعتقد أنه فكر أن هذا اليوم هو آخر يوم في حياته العملية كطالب روضة يحترم نفسه، فقد فشل في حمل الخيشة الصغيرة إلى المدرسة، وماذا تعني الحياة بدون خيشة كتب؟ لاشيء. لكني عرفت أنه سينسى الموضوع بعد ثلاث دقائق من دخوله الصف، ويتكيف مع واقعه الجديد، ولأن ذاكرته قصيرة فلربما لا ينتبه إلى أن ما كانت بالنسبة له مسألة مصير قد تحولت إلى لاشيء مهم واستمرت الحياة بعدها كأن لم تكن. لاحقاً حين التقينا بعد نهاية الدوام تذكر معركته الصباحية مع جده وضحك. نفس المسألة الصغيرة التي كانت مدعاة دموع وبكاء ووقوف على حافة الهاوية أصبحت ذكرى مضحكة. ولم أحتج للكثير لكي أدرك أني في اوقات كثيرة لم أكن أفرق عن سنجابي الصغير هذا، في التعفر من أجل أشياء أظنها ترياق الحياة التي لا يمكنني المضي دونها، لكنها لا تعدو كونها خيشة فشلت في اثبات جدارتها، وكان هذا هو السبب الرئيسي في خسارتي لها، وها أنا مستمرة في الحياة بدونها. أرى سناجيب أخرى كبيرة تتعفر كل يوم من أجل تحقيق أمانيها التي تظنها النهايات القصوى للسعادة، الشباب الذي يفقد بهجته ويستعد للانتحار -أو يفعلها- من أجل الحب، أو الفشل الدراسي، أو تعطل توظيفه، أو أسباب كثيرة أخرى كبيرة جداً وعميقة الألم لكنها في النهاية "خياش"، أتمنى لو أنهم أعطوا انفسهم فرصة .. ثلاث دقائق اضافية ربما، فقط ذلك الوقت اللازم ليكتشفوا أن الحياة مازالت ممكنة، بدروب مختلفة وجديدة، أن النهايات القصوى للسعادة لا تخضع لاحتمال واحد يجب تحقيقه والا فالموت، لا .. ثمة احتمالات أكبر من قدرتنا على العد وكل ما يلزم هو القوة الكافية للمرور فوق التجارب الفاشلة والانتقال إلى تجارب جديدة. أفكر الآن إن كان ثمة ما يستحق التعفر من أجله، إن كانت هناك حقاً أشياء لا نستطيع الحياة بدونها؟ الأوكسجين طبعاً، وبقية مواد شحن الطاقة الخاصة بمكائننا البيولوجية، لكن على صعيد الروح .. أثمة ما لا يمكن الحياة بدونه؟ بخلاف الله .. والأمل؟
أشياء قليلة للغاية تستحق منا الذهاب إلى نهاية العالم من أجل انجازها في هذه الحياة. تحطيم جدران الخوف من أساطير غير حقيقية واحد منها. فرودو ذهب إلى نهاية العالم ليهزم أسطورة ساورون ملك الشر ويلقي بخاتمه إلى قعر الجحيم. أتذكر أحد المقاطع الأخيرة من الفيلم (ملك الخواتم) حين كان فرودو يقترب جداً من هدفه،وبلا مؤونة لرحلة العودة إلى البيت، كان مصرّاً على ضرورة الوصول إلى الهدف. كل شيء في طريقه قال له لن تصل، لكن ما كانت خياراته؟ ليس سوى الخيار الوحيد بالاستمرار. وحين قالت له الأشياء لن تعود إلى البيت سالماً أستمر في رحلته أيضاً، محمّلاً بخاتم صغير واحد وبمسؤولية عظيمة تجاه عالمه الصغير قبل الحديث عن العوالم الأخرى. ربما كان ليفشل لكن قدره كان خوض التجربة والذهاب إلى نهاية العالم لجعل الحياة مُستحقّة. الآن حين يبدو أن الفرق بين "أن تحيا" و "أن لا تموت" يتضاءل كل يوم، حين يتحول الواحد منا إلى كان مستهلك للحياة بدلاً من أن يكون خالقاً لها، حين تكبر كل يوم قائمة الأشياء التي نفعلها لندرك نهاية الشهر، حين تتضاءل طموحاتنا إلى الحصول على قرض نستمر في سداده طوال ما تبقى لنا من عمر، أو الحصول على خمسين دينار لن تكفي حتى لشراء مؤونة البيت لهذا الشهر، حين يتم جرّنا كل يوم إلى هامش الصفحة بدلاً من أن نتخذ مكاننا في صدارتها، يتم اخراج البحر منّا وتحويلنا إلى مواطنين درجة خامسة في قانون غير مكتوب، لأن المتردية والنطيحة وجدت من يساندها لتحتل الصفوف الأولى من درجات المواطنة. حين يتم تبني المسرحيات اليومية في محفل الحياة لتحويل المواطن الحر إلى مُعارض كاره للنظام، ومجرم ينبغي اقصاؤه من المجتمع ولو بتلفيق التُهم وحين يتم تغيير تركيبة البحر الذي ولدنا فيه لجعل ملوحته غير صالحة لحياتنا فيه .. ثمة حدود للصبر، يصبح عندها ضرورياً الذهاب إلى نهاية العالم وإلقاء خاتم السلطة الملعون في قعر الجحيم، واعلان هزيمة ساورون ملك الشر. واذا كانت نهاية العالم تعني طرح استجواب ساورون في مجلس النواب مرة بعد مرة، إلى نهاية الزمان، فليكن. اذا كانت تعني تعطيل البنود على الجلسات والاصرار على مُساءلة الذوات التي لا تُمس فليكن. اذا كانت تعني المخاطرة بخسارة حياة برلمانية كسيحة فليكن. اذا كانت تعني خسارة فرص للمقايضة بمصالح أخرى، فليكن. مثل فرودو الذاهب إلى نهاية العالم بلا خيارات سوى تحقيق هدف وحيد، ينبغي الذهاب إلى هذا الاستجواب حتى نهاياته القصوى وبدون تردد. في رسالته الأخيرة قال أحد المعتقلين – والاقتباس هنا غير حرفي - : لا أمانع قضاء عمري في السجن اذا كان هذا سيكون ثمناً لهذا الاستجواب. في تجربته التي حاولت المشي على الحياد وتبني صورة حياة طبيعية، وجد أن لا خيار أمامه حين تقرر أجهزة ساورون تحطيمه. لا خيار أمامه .. هذا العالم ذاهبٌ إلى المجهول مالم يتم جلب أسطورة ساورون إلى القاع.. وتحطيمه فوقه، ولو كلّف ذلك الذهاب إلى نهاية العالم.
كانت زيارتي
الثانية للمعرض مساء الخميس مكللة بالغيظ !
وصلت عند الساعة الخامسة الا عشر وكانت طوابير الجمهور بإنتظار فتح بوابة
المعرض الداخلية (فجأة يصبح العرب ملتزمين بالمواعيد طالما يرتبط الامر بجعل
الجمهور يتبهدل شوي في الوقوف والزحمة)، حالما دخلنا بحثت عن خريطة المعرض
المتواضعة ولم أجدها! كنت متأكدة أني حمدت الله عليها أي أني لم أجحد النعمة لتزول (.. حسناً ، ربما جحدتها قليلاً!) .. سألت الشرطي عنها، وأشار إلى حاجز ورقي قال أن
الخريطة مختبئة وراءه.
استغربت جداً من حركة اخفاء الخريطة لكني حالما
التففت وراءه واكتشفت ما حل بالخريطة عرفت لماذا خبأوها .. كانت ممزقة! أحد ما
مزقها ، غالباً لأنه احتاج إلى اخذها معه في الجولة! لكن الغريب أنها ليست خريطة
فخمة ومزينة ومطبوعة على ورق فاخر، حيا الله ست ورقات مطبوعة من الكومبيوتر فلماذا
لم تلتفت اللجنة المنظمة إلى حاجتها إلى طباعة المزيد منها وتعليقها
مجدداً؟!
قررت الاستسلام والبحث العشوائي عن الدور التي جئت من أجلها: دار
الخيال والفارابي، أثناء جولتي في المتاهة وجدت شرطيين جالسين إلى طاولة وفوقها
مجموعة أوراق قائمة الدور .. استبشرت خير ولكن مجدداً كانت أوراقهما ناقصة ورقتين
وهما "خبر خير". واصلت بحثي وبصعوبة وجدت دار الخيال في المكان الذي لم أتوقعها أن
تكون فيه.
لم أجد عندهم ترجمات ديستوفيسكي لكني اخذت مجموعة قصص قصيرة (بيت
الأشباح) لفيرجينا وولف ترجمة رقية كنعان. بالإضافة إلى زوربا بترجمة الطرابيشي. أكره الاعتراف ان الطبعة الردئية قد تؤثر على علاقتي بهذه الرواية.
عدت لدار
الكنوز الأدبية للإستفسار عن ترجمات ديستوفيسكي الموجودة لديهم، تُباع المجموعة
الكاملة من أعماله بترجمة سامي الدروبي بقيمة 60 دينار بحريني، وبالإضافة إلى أن
هذا المبلغ خارج نطاق ميزانيتي فأنا أيضاً غير متحمسة لشراء المجموعة الكاملة مرة
واحدة. ليس الآن.
بعدها زرت دار الفارابي ودار العودة اللتان تتشاركان في
جناح واحد .. صاحب دار الفارابي كان لطيفاً ومتعاوناً .. وجدت عنده رواية "حبّان
طاغيان" لتانيزاكي بالإضافة إلى مجموعة روايات يابانية أخرى ملفتة للإنتباه. دهشت
عندما سلمني رواية "حبّان طاغيان" وكانت شديدة النحول، تصورت أن حب طاغي واحد
سيحتاج الى 500 صفحة على الأقل لسرده فكيف الحال مع حبّان؟ لكن يبدو أن هؤلاء
اليابانيين يميلون للإختصار.
دار العودة كانت تعرض مجموعة من اعمال جورجي
امادو أخذت منها "الرجل الذي مات مرتين" كتجربة أولى. هذه المرة أغلب ما أخذته من
المعرض هو لكتّاب أجرب القراءة لهم للمرة الأولى، لكني اشعر بالحماس
لهم.
أنهيت الجولة عند دار المدى من جديد، أخذت "أفواه الزمن" لإدواردو
غاليانو، مجموعة نصوص قصيرة ومدهشة، تصفحته للتو وقرأت القليل منه، واعتقد أنه
سيكون واحد من أهم الكتب في حصيلتي من هذا المعرض. أخذت أيضاً "البحريات" لاميمة
الخميس، كنت قد قرأت منها فصول سابقاً وأثارت اعجابي. واحدة من روائيات عربيات
قليلات يستحقن التصفيق لهن.
عندي موعد جديد مع المعرض بصحبة والدتي،
ولكني أتوقع أن مشترياتي قد توقفت عند هذا الحد مالم أجد كتاباً لا
يُقاوم.
امنياتي لكم بالتوفيق في جولاتكم ،،












