
وحين تنجح في الوصول إلى قمة متعتك بالحياة
يحين وقت ذهابك للعمل،
حيث تكفي ثمان ساعات لشحنك بالتوتر من جديد!

في الغد سيكون نور الشمس أكثر لطفاً حين يداعب أجفانك
سيغدو الباب سحرياً وأنت تراقبه بإنتظار ان يفتح
حواسك ستغدو مرهفة في رحلة اصطياد اشارة مجيء
ستحتار بداية أمام خزانة ملابسك، ثم تستعجل لأنك لا تريد التأخر على موعده
شعرك ستسرحه بإهتمام، وترش رشتين من عطره المفضل
الشاي ستعّده أطيب، ولشخصين
ستعني بالأكواب، بالخصوص الكوب القابع على الطرف الآخر من الطاولة ينتظر معك
ستبحث عن البخور والعود، الذي لم تستخدمه منذ أشهر، لكن ميعاده قد حان
ستعدل وضع طرف السجادة، وتعيد ترتيب الزينة على المكتبة
الأشياء كلها ستنتظر معك وتفتح أعينها وآذانها تأهباً ..
والباب سيفتح أخيراً..

معجزة لفك الاختناقات المرورية.
حبل نجاة من التمييز بأشكاله.
الإفاقة من كابوس غلاء الأسعار.
ركلة قوية تجعل الراتب يطييييييييييييير ويحلق في سماء الرواتب الحقيقية.
تذكرة غير مرجعة إلى الجحيم، تصدر بإسم تقديس الأجنبي وتقديمه على المواطن.
ممحاة تمحو الخط الفاصل بين الواجهات الفارهة للمنامة، والضواحي المعدمة لها.
وردة صغيرة تواسي خسارتي لكل العيديات السابقة.
* من الطبيعي تقدمة ما أريد الحصول عليه، على ما أنوي تقديمه.
على الأقل هذا يجعلني أطمئن إلى أن سنوات الإنتظار الطويلة التي سأقضيها في انتظار البعث ستكون في مكان جميل.
الأشجار السامقة والكثيفة الورق تنتشر في معظم الأرجاء وتحولها إلى حديقة مبهجة.
الممرات مرصعة بآجر أحمر وثمة مظلات وكراسي لراحة السيارة.
معظم أهل الحي يستعملونها لمرورهم اليومي من وإلى مقاصدهم الأخرى في الحي أو حوله، فالعبور خلالها يختصر الكثير. أتذكر تلك الأيام البعيدة التي كنت أعبرها مرتين يومياً إلى المدرسة أو عائدة منها. ربما قالت بعض الفتيات أن ثمة طريقاً مختصراً آخر، لكن هل كان ثمة طريق مختصر و جميل آخر؟ لا أظن.
ليس شيئاً سيئاً بالمرة أن تكون هناك مقبرة قريبة وجميلة إلى هذا الحد، لذلك عندما تقول لي صديقتي أن شقتها الجديدة ستكون قريبة من مقبرة، أقول لها: لسعادتك.
لكنها تخشى, ما الذي تخشينه؟ ان يستيقظ ميت مقهور في آخر الليل لينفث قهره؟
لم يفعلوها أبداً، لطالما كان الأحياء أشد خطراً من الموتى، لكن ما بوسعك فعله حين تذبل باقة الورد فوق الطاولة، ان توسديها فوق قبر بدلاً من اراحتها في سلة قمامة.
لكن عطاياه عصية على الصرف في أقرب ATM ..
في العمل يقول لك الرئيس: أريد هذه المهمة مُنجزة بحلول نهاية الشهر،
وإذا كان هذا يعني الجلوس إلى وقت متأخر وإلى ما بعد نهاية الدوام، فستجلس.
إذا كان هذا يعني أن يُشغل بالك بما تحتاج إلى عمله، وأن تقصّر في الراحة، فستفعل كل ما يلزم لإنجاز المهمة، لإرضاء الرئيس، لضمان أن لا تنقص سيولتك المالية بنهاية الشهر.
من هو هذا الرئيس الذي يستحق أن تنهك من أجل إرضاءه؟
ما هو هذا العمل الذي يستحق .. ؟
لاشيء في هذا العالم يستحق .. لا أحد يستحق..
من الأفضل أن تبدأ التفتيش عما يستحق، وربما استعملت في بحثك سجادة صلاة.

لكن ماذا كان بوسعها أن تفعل بخلاف الصياح فيما تودعك بيأس وأنت خارج إلى صلاتك/حتفك؟
ما كان للأبواب أن تتغلق دونك وأنت مقبل على ربك، لكن كيف كان لها أن تفتح على مصراعيها لقاتلك الأثيم؟
وكيف احتمل محرابك أن يتناثر عليه دم هامتك دون أن يتصدع؟
وبأي قلب سهرت بناتك وهن يعرفن أنها ليلتك الاخيرة بينهن، وأن العيد القادم بعد أيام لن يكون عيداً حقاً وأنت موسد في التراب..
<<الصفحة الرئيسية













