A quick note about the translations: for those of you who like to compare the original with the translation, you may find parts that do not correspond exactly, or that might be open to a slightly different interpretation. Ebtihal has checked the translations herself, and very kindly asked me to leave my versions as they are, without changing those small things.
Ebtihal Salman followed blogs for a long time before beginning one herself. She used to contribute regularly to online forums, but eventually felt that she needed her own space with full control over what she could say. Her blog was intended to be somewhere she could post her creative writing, specifically short stories, but she hasn't written any new ones since starting it, and has chosen not to post her old work. She also wanted to be able to comment on local news, and express the thoughts that come to her mind every day when she reads the newspapers, but has ended up not doing that much either.
Then you let go of my hand, in the moment in which the wind was about to carry me away. What were you thinking about? My capacity to manage without you? Or did you have the selfish hope that I would experience death without you? Did you think about the possibilities of distance, time, and age that would separate me from you? I said farewell to you, and you had said farewell to me long before that – the last time that you said 'I love you', meaning and feeling it completely, and the last time you really wanted me near to you. After that, those feelings didn't truly overcome you again, because they didn't truly overcome me again. And I knew – without wanting to believe it – that my fingers held in your hand were a burden you couldn't bear, and that maybe you would prefer to save yourself, and that you would let go of my hand, as if you would not cry over love.
A graveyard – your good fortune
It makes me happy to notice that the graveyard could well be the most beautiful place in our neighbourhood. At the very least it reassures me that the long years I will spend waiting for the day of resurrection will be in a beautiful location.
I would like to submit a request for new Bahraini citizenship, with the emphasis on it being 'new', as I already have (as you are well aware) the 'old' Bahraini citizenship. God determined that my fate would be the old, original citizenship, by birth: myself, my parents, my forefathers, all born on this land since long before the new people's discovery of the road leading them here. And as long as we accepted this fate we found nothing more beautiful, but now, after much consideration and contemplation, it seems that I finally want to change my nationality to the new version, with no sympathy for my forefathers. … I would like to feel that I am a valued citizen, and that all the institutions of the state are working to serve me, to improve my standard of living, and that every day they will offer incentives to encourage me to keep my citizenship, and that they won't hold back with money from the public treasury to enable me to remain and become deeply rooted with a foothold in every inch of this land. translations of bahraini blogs - ebtihal salman
لنحارب الجشع بأنفسنا وبصورية عملية ونقولها كلمة واحدة من أجل البحرين
ولأجل أن يعيش أبناؤنا بعزة وكرامة وبعيدآ عن مزايدات الأجانب ومزايداتهم
وتسلطهم
قاطع يابحريني ..لأجل الوطن ..ولأجل إثبات الذات
وللمساهمة في أكبر تظاهرة ضد المعيشة ستتم المقاطعة الإحتجاجية كما يلي:-
1- محطات البترول يوم 29 نوفمبر....
2-الجمعيات والبرادات والسوبر ماركت 29 و30 نوفمبر..
3-محلات مواد البناء 1 و2 ديسمبر..
وكفاية أستغلال ياجماعة...فلنقاطع يدآ بيد
إنشر هذه الرسالة وابعثها إلى كل معارفك..فنار الغلاء وجشع التجار يكوي الجميع ومن غير إستثناء....

أقرأُ هذه الرواية : ( الحب في أزمنة الكوليرا ) للمرة الثانية ، و لم تزل الخطورة ذاتها تنهك برائتي. أسرار كثيرة بعثرها ( غابرييل غارسيا ماركيز ) في نص الحياة هذا ، على الصعيد الفني و الفكري ، ربما اجتمعت كلها في سؤال : كيف لخّص خمسين عاماً من الحب و الموت معاً في رواية ؟ و حتى الآن فإن الجواب الذي أعرفه : لم يلّخص شيئاً ، كتب كل التفاصيل و استفاد من ميزة مهمة : هذه رواية لا تنتهي .
لقد بدأ بالحب ، و انتهى إليه ، أما كيف ملأ المسافة بين البداية و النهاية ، فبالكثير منه. أما مابعد الصفحة الأخيرة فـتركه ليسبح "إلى الأبد."
هذه الرواية : خفقة قلب سافرت من قلب فلورينتينو اريزا ، و وصلت قلب فيرمينا دازا ، بعد ثلاث و خمسين سنة و ستة شهور و أحد عشر يوماً .
هذه الرواية : ليس أقسى من حبّ يجبرنا على تمني موت رجل طيب كخوفينال اوربينو ، كنا لنحبه – و كان فلورينتو ليفعل المثل – لو لم يكن زوج المرأة الوحيدة في العالم التي أقسم لها فلورينتو بالحب إلى الأبد.
هذه الرواية : عمرٌ من البحث عن "مكان آمن للحب" ، حين تكون الوجاهة قادرة على "الأمن" ، لكن الحب غير قادر على "الوجاهة."
هذه الرواية : الطبيب يفشل ، حين يحتاج الأمر لأم كـ ترانسيتو اريزا لتشخيص أعراض الكوليرا ، باعتبارها موجة حب.
هذه الرواية : (الحب في كل مكان وزمان ، و لكنه يشتد كثافة كلما اقترب من الموت.)
هكذا بدأ الرواية بجملة شبيهة بالجذر الذي على وشك التشعب ( لا مناص : فرائحة اللوز المرّ كانت تذكّره دوماً بمصير الغراميات غير المواتية.) ، لكن الإغراق في النص يكشف أن هذا الجذر ذو جذور بدوره ، و أن البداية الحقيقية ليست بالضرورة مع السطر الاول ، ولا الفصل الأول. هذه سياسة خبيثة لغابرييل : سياسة الإخبار عما حدث دون تفصيل كيفية حدوثه ، ثم العودة الى الفترة الزمنية السابقة له و تفصيل كل ما سبقه وصولاً الى الحدث مرة أخرى ، و المتابعة من جديد في الزمن الحاضر. يفعلها بمرونة طوال الرواية و في أكثر من مشهد ، بقفزات طويلة أو قصيرة ، دون أن يكون بحاجة إلى استخدام استراتيجيات مستهلكة للقفز في الزمن أثناء السرد. يمنح القاريء – باستمرار - فقط تلك الفكرة التي ستجعله في فضول المعرفة ليتابع. هذا يجعله في مأزق الحاجة الى التمسك بالتفاصيل الصغيرة كي لا يقع في تناقضات ، خاصة حين يتعلق الأمر بقفزات زمنية تصل إلى خمسين عاماً ، ولا يبدو أنه فشل .
رائحة اللوز المرّ التي ذكّرت الدكتور خوفينال بمصير الغراميات غير المواتية ( الإنتحار ) ، اخترقت أنفه في اليوم الأخير من حياته بالذات ، لكني كقاريء لا أعرف هذا إلا مع نهاية فصل كامل ، عاشه الدكتور بتفاصيل دقيقة و جميلة ، و مات في آخره. وما أكتشفُه بعد سرد أحداث الخمسين عاماً ، و العودة ثانية إلى حدث موت الدكتور ، أن هذا الموت بالذات هو ما صنع للغراميات غير المواتية ( لفلورنتينوا و فيرمينا ) مصيراً أفضل من الإنتحار : الأبدية.
إن القاريء الذي يتشبث بهذه العبارة ، رابطاً بين رائحة اللوز المرّ ( سمّ سيانور الذهب ) و الغراميات غير المواتية ،
- وان فرّ منها فلن يفر من سرد انتحار ( سانت آمور ) بعد حبٍّ سرّي ، ساعده على أن يموت –
يبقى في قلق كالذي عرفه فلورنتينو اريزا طوال الخمسين عاماً ، أليست طريقة جميلة للقبض على قاريء في رواية ؟
هذا المشهد مثلاً استنزف فيه غابرييل ثلاث جمل رئيسة على الأقل ليجبر القاريء على أن يعيش اللحظة رغم قصرها ، في مدة أطول :
( و لكنها أحست به في فوضى الخروج قريباً جداً منها، وواضحاً جداً وسط الحشد، ودفعتها قوة لا تقاوم للنظر من فوق كتفها وهي تغادر المعبد من الممر الأوسط ، و رأت حينئذ على بعد شبرين من عينيها العينين الأخريين الجليديتين، و الوجه الملوح، و الشفتين المتحجرتين برعب الحب.)
متى رأت كل هذا ، إلا أن تكون لحظتها غير معتادة ، أطول من اللحظات المتعارف عليها، بطيئة في زمن الرواية.
أما هنا ، فقد كانت ميتة الدكتور سريعة ، و هذا معقول لأن القدرة على القتل – التي مارسها غابرييل – ليست أمراً يستلذ به المرء ، فليجعله سريعا إذن :
(أمسك الدكتور اوربينو بعنق الببغاء و هو يتنهد ظافراً : انتهى الأمر. لكنه افلتها فوراً ، لأن السلم انزلق تحت قدميه و بقي هو معلقاً برهة في الهواء، فأدرك حينئذ أنه قد مات دون قربان رباني، و دون أن يتاح له الوقت ليندم على شيء أو ليودع أياً كان ، في الساعة الرابعة و سبع دقائق من مساء يوم أحد العنصرة.)
إنه – غابرييل – يتأنى في تفصيل حركة فيرمينا في السوق ؛ والحال أن الرؤية أقرب لأن تكون بعيون العاشق مذهولاً يراقب ، مضافاً إلى هذا رغبة غابرييل في طباعة مشاهد بعينها في ذهن القاريء – برأيي . لحظة جارفة تلك التي ( بحركة من يدها محته من حياتها ) ، يتسارع بعدها في تفصيل النهايات التعيسة لقطع العلاقة ؛ لأن أحداً لم يكن يراقب عندها ، ولأن تلك التفاصيل تحديدا هي ما يرغب المرء بممارسة نسيانها خلال الخمسين عاماً القادمة من عمر الرواية.
هذا التسارع غير النمطي عامل اضافي لجعل الإفلات من زحمة القراءة أصعب ، يمكن للمرء دائماً ان يستريح في منعطفات مشهد بطيء فيما القطار يقترب.
حبّ الثلاث سنوات ، حين كان رأس المال خطابات ملتهبة من طرف واحد هو طرف فلورنتينو ، بالإضافة إلى حصيلة مرتين من الثواني التي تبادلا خلالها النظرات.
نصل السكين الذي ثبتته فيرمينا على نحرها بكف ثابتة لإجبار الأب المهتاج غيظاً على التوقف عن شتم (حبّها).
الندم العارم الذي شملها في بداية رحلة الجبال حين كانت بغلة الحمّال و ليس بغلتها ، من هوت في أعمق أعماق تلك الوديان ، مباشرة إلى الموت.
و الخاتمة تكون بذات الكف الثابتة تتحرك في الهواء لتمحوه - فلورنتينو - من حياتها ، فهل هنا فقط ستختلف منطقية الأمور ؟
لماذا يفعل بنا غابرييل هذا ، حين نكون على وشك البكاء سعادة لأن حبّ الاثنين قد صمد؟
لأن هذا هو ما يحدث في الواقع أيضاً. النهايات اللامنطقية ، بالخصوص لقصص الحب.
حين صوبت فيرمينا نظرتها القاتلة إلى فلورنتينو قبل أن تعلن النهاية كان هذا ما فكرت به : "يا للرجل البائس ". كان شكله مزرياً، و لم يعد حبّه أمراً مغرياً ، رغم أن شكله لم يكن سبباً في الهيام به منذ البدء لكنه أضحى سبباً لعدم الهيام به.
ما الذي أراد غابرييل قوله ؟
في الوقت الحالي إليك هذه الإجابة : عبث المراهقة و اختراع التلغراف ليسا كافيين للنجاح في علاقة حب.
تحديد الإتجاهات
قد يبدو الأمر بديهياً ، فالكلمتان في العنوان :الكوليرا ، و الحب ، كلتاهما تشيران إلى نوايا سرية أو معلنة بالاتجاه نحوه.
شاهد هذا :
جيرميا دي سانت آمور أتكأ على ذراعي الحب و جهّز سيناوره السام ،
كان قد أقسم ألا يصبح كهلاً ابداً،
لهذا اتجه راضياً ( إلى الموت ).
لورينثيو دازا راهن على خسارة فلورنتينو و مضى في رحلة جبال طويلة و قاسية ،
قامر بحياته و حياة ابنته ، و حياة الحب الفتي في قلبها ،
وجهته كانت : ( إلى الموت ).
فلورنتينو المفجوع بحبه غادر ( مدينة فيرمينا دازا ) متجهاً للحياة ،
لكنه عاد إليها تحذوه الرغبة بأن يحبها إلى الأبد.
لحظة خوف في حياة فيرمينا جرتها إلى ( اتخاذ القرار المبين في قوانين الرب و البشر : حتى الموت. )
تزوجت الدكتور.
و خوفينال ؟
هذا الذي بدأ زواجاً بلا حب ، لكنه أدرك أنه قادر على خلق واحد ،
و رغم ذلك لم يحدث أبداً ( أن تساءل عن حقيقة ذلك و يده على القلب ) ،
أين كان حرياً به أن يتجه ؟ إلى الموت ؟
أم إلى الأبد ؟
( ميتاً في الحياة.)
هكذا حلّها غابرييل !
( ميتاً في الحياة لكنه ما يزال يقاوم ضربة الموت الاخيرة ريثما تصل هي. تمكن من التعرف عليها وسط الحشد و من خلال دموع الألم التي لا تتكرر لموته من دونها ، و تطلع إليها لآخر مرة وإلى الأبد بعينين أشد بريقاً، و أكثر حزناً، و أعظم امتناناً مما راته طوال نصف قرن من الحياة المشتركة، و استطاع أن يقول لها مع النفس الاخير : الله وحده يعلم كم أحببتك. )
لقد خطر ببالي هذا حين لاحظت الإشارات المتكررة للإتجاه ( إلى الموت ) و تقاطعها مع ( إلى الأبد ) في مقاطع مختلفة. ربما بدا أن المصطلحان متشابهان لكن مراقبة المقاطع التي كان غابرييل يبدّل فيها بين استخدام اي منها يدل على أنه انما كان يسير بالقاريء نحو قناعة معينة ، هذا بالإضافة إلى ربط الأمور ببعضها رغم الاختلاف و التباعد .
بالإضافة للأمثلة التي اوردتها في المقطع السابق يمكن أن أضيف أهم مثال و الذي يربط مباشرة بين المقطع الاخيرة في الرواية و مقطع في منتصفها : بكلمة.
في المقطع الاخير :
لقد وصل العاشقان أخيراً إلى مرفأ للحب : سفينتهما النهرية تبحر دون وجهة معينة ، ذهاباً إياباً ، تحمل راية تشير إلى وباء كاذب بالكوليرا ، و تعلن مخالفتها الصريحة لأي جهة مسؤولة عن الملاحة.
و كم سيستمر هذا الحلم/الورطة ؟
( كان الجواب جاهزاً لدى فلورنتينو اريثا منذ ثلاث و خمسين سنة وستة شهور وأحد عشر يوماً بلياليها. فقال : مدى الحياة. )
لماذا يختار غابرييل تحديداً كلمة الحياة هنا ، إلا ليجبرنا على القفز عائدين إلى مقاطع عديدة كان الاتجاه فيها الى الموت لكن الاكثر مقابلة منها لهذا المقطع بالذات هو ذاك الذي اتخذت فيها فيرمينا قرارا بذات مصيرية و خطورة ( مدى الحياة ) . ألا يبدو أن غابرييل يود مقابلة قرارها بالزواج (القرار المبين في قوانين الرب و البشر : حتى الموت. ) بقرار فلورنتينو بالحب ( مدى الحياة ) ؟
يمكنني القول لك الآن أن التخلي عن جيرميا دي سانت آمور سيلغي كثيراً من أساس الرواية.
من كان سيذكر القاريء بالمصير المزمن للغراميات الصعبة كغرام فلورنتينو بفيرمينا ، الا انتحار عاشق مثلهما. الأدهى أن غرامه لم يكن صعباً و لم ينتحر لأجل الحب ، لكن الحب سانده في الذهاب للموت.
من كان سيعطل الدكتور لثالث مرة في حياته عن حضور قداس يوم العنصرة ( باعتبار ان الله يتفهم ) ، خاصة و انه - الدكتور - سينزلق في اليوم التالي مباشرة لمقابلة الله في الآخرة. و أيّ مفارقة كنت لتخسر في أن الرجلين جرّ أحدهما رجل الآخر إلى الموت ، و رغم أن الدكتور لم يكن مستعداً حتى لحضور جنازة صديقه سانت آمور.( هل تعتقد أنه كان مستعداً إذن لحضور جنازة نفسه ؟ ).
لاحظ ايضاً أن الدكتور كان غاضباً لما اكتشفه من حياة سرية للأخ جيرميا ، حتى أنه رفض حضور الجنازة ، فهل تعتقد إذن أن غضب فيرمينا لما اكتشفته بعد موت زوجها من حياته السرية، كان مبرراً أيضاً ؟
هل ترى ما الذي يخطط له الرجل الغابرييلي منذ الجمل الأولى في الرواية ؟
يبدو لي أن الفصل الذي تحدث عن جيرميا سانت آمور الجثة ، كان غنياً بما يصلح لمقابلته اللاحقة بالدكتور شخصياً. هذه أهم جثة في الرواية .
ثمة خطّ آخر سيّر غابرييل شخصياته على هداه في هذه الرواية : القدر. و إن لم يكن صحيحاً أنهم جميعا ً ساروا بنفس السرعة ، أو في الإتجاه ذاته .
القدر قد يكون هو تفسير كل ما حدث ، بالأخص لقاريء يعتقد أن هذه الرواية هي أحداث المرة الواحدة ، لأن قدراً بجمالها لن يتكرر مرتين بسهولة . لكن يبدو أن لغابرييل تعريفه الخاص لهذا القدر، تعريف يستمر بطول الرواية.
لماذا نجح فلورنتينو بالصمود طيلة الخمسين عاماً و ما بعدها ؟ (خصوصا بعد أن تصرمت أيام المدى للحياة)
أيّ الأقدار اتكأ عليه ؟ أم انه اكتفى بتعاطف المؤلف معه ؟
لقد تعاطف المؤلف معه و لا شك ، ولكن منذ البداية الأولى لتواجده في الرواية ، لقد خلقه غابرييل و خلق معه ( التصميم ، و الرأس المرفوع ، و الصوت القديم المضاء بنعمة روح القدس ، الباعث على الالهام) و لهذا كان لزاماً عليه أن يتخذ قراراته بنوايا محددة الاتجاه و الهدف، هل ترك شيئاً للقدر ؟ ..
( يوم رأى فلورنتينو اريثا فيرمينا دازا عند مدخل الكاتدرائية ، وهي حبلى في الشهر السادس و متمكنة تماماً من مكانتها الجديدة كإمرأة حياة ، اتخذ قراره الصارم بالحصول على لقب و ثروة ليصبح جديراً بها. لم يترو ليفكر حتى بالعائق الماثل في كونها متزوجة ، لأنه قرر وكأن الأمر بيده ، أن الدكتور خوفينال اوربينو سيموت. لم يكن يعرف متى و لا كيف، لكنه طرح الأمر وكأنه حدث محتم، لا يحتاج إلا إلى الإنتظار دون تسرع و لا هيجان ، و حتى لو بقي إلى نهاية العصور. )
هذا هو القدر الذي قرر فلورنتينو صياغته و السير في اثره ، و نحن نعرف أنه وصل إليه بالفعل في نهاية المطاف ، هذا يعيدني إلى سؤال سابق .. هل هو الحب أم مجرد قصة/ قدر ؟ .. الجواب مفتوح بالنظر إلى طبيعة هذا القدر .. مصنوع أم جاهز ، كقدر فيرمينا.
فيرمينا التي بصرامة رهيبة حركت شخوص الرواية ، و علقتهم في أطراف هاوية من كوليرا الحب ، هل حقاً أنها تعمدت شيئاً مما عاشته ، بكامل الاصرار و الترصد ؟
لقد اتخذت كل قراراتها المصيرية في لحظات حاسمة دون أن تفكر مرتين ، في تلك اللحظات ، لكنها كثيراً ما أعادت التفكير في لحظات تالية ، والعاشق الذي محته من حياتها بحركة يدّ ظلت تشعر بحسرة خفية على رسالة لم تصل منه ابداً ، و على نمط آخر من الحياة كان لها ان تعيشه معه ، لهذا استمرت في ( تغيير المسارات ) باستمرار كلما انحنت بها بعيداً عن السعادة المنشودة.
بالنسبة لفيرمينا ( لم يفعل القدر شيئاً سوى جعلهما - هي و خوفينال - يواجهان الواقع حين كانا على وشك اختراع الحب. )
أي الأقدار انتصر هنا ؟ قدر فلورنتينو المصمم حسب القياسات و المواصفات ، أم قدر فيرمينا الذي يعلم الله وحده أين يودي بها ؟
أعتقد : هذه قمة السخرية من الأقدار الجاهزة. ارفع علمها ، وخالفها الاتجاه. ليس نصراً مؤقتاً بالمرة ، المُلهم بروح القدس لن يقلقه مغزى راية ، بعدما هزم صاحب الراية نفسه .
(( كان باديا للجميع أنك ما عدتِ تنتمين لأحد، ما عدتِ قابلة للألم. كلّما صافح هذا القادم بقعة منك طفتْ وتحرّرتْ. لو كنتِ تعلمين أن هذا العالم الرديء يضمر جمالا يشرخ القلب كجمال فتاك؛ لما خطرت لك فكرة بغباء حفرة وتراب !

حين أقف على هذا الجانب من نهاية العالم وأتطلع إلى بدايته الجديدة
وأخاف
أخاله المستحيل، كل ذلك الأفق الشاسع الذي يفصلني عن أرض صلدة وقلب مطمئن.
وأتساءل كيف سأعبر إلى المستحيل؟
أعرف أن خياراتي شاسعة:
أن ألف رقبتي الآن إلى الوراء وأعود إلى عالم انتهت مفاجاءته، حيث ينتظرني موت بطيء وبارد،
أو أقف هنا إلى الأبد، غارقة في الحيرة، أفني الوقت في طرح سؤال العبور مرة ومرات، حتى يفاجئني موت لم أستعد له،
أو أعبر إلى المستحيل.
أشعر بخطى جنود فرعون تهز الأرض في أثري،
وأخاف
هل سينشق البحر لي؟
لست موسى، وعصاي .. ليست سوى قلب
تتكأ عليها روحي، وأهش بها على الأحلام علّها تصير جسراً لأعبر إلى المستحيل.
الله الذي في السموات
هل سينزل ليمسك بيدي و يحملني فوق المجهول،
حتى وهو يعرف أني لن أخلص له في الصلاة حالما تحط قدمي في الضفة الأخرى؟
<<الصفحة الرئيسية











