روحي تـُمطر .. لا تفتح مظلة
إبتهالاتي، رؤاي، مُزني المثقلة ..
.
.

أن تخلق المشاغبين ثم تعاقبهم ..!

الأخت الكريمة سوسن الشاعر،

السلام عليكم،،

شاهدت الحلقة الأخيرة من الكلمة الأخيرة، وأشكر لك جهدك المبذول فيها. أكتب لك تعليقاً على ما أثرتيه بخصوص أحداث الشغب، أنها كانت موجودة في التسعينات تحت شعار البرلمان هو الحل، وبعد قيام البرلمان لم تزل مستمرة تحت شعار جديد وهو الملفات المعلقة. وسألتي: هل ستستمر اذا تم حل الملفات؟ متى ستنتهي؟ أم أنها لن تنتهي أبداً وستستمر في تغيير الشعارات مرة بعد أخرى؟

وكأن خلاصة أسئلتك القول أن هناك من يخرب لمجرد التخريب.

سأبدأ من النهاية وأفترض أن هناك من يخرب لمجرد التخريب. متفقون نحن على أن لا إنسان سوي يجنح للتخريب بفطرته، هذا إذن إنسان مريض نفسي. لكن كم عددهم هؤلاء المرضى النفسيين المخربين؟ لو كان واحداً أو اثنان أو عشرة لفهمنا، لكن أن تمتلأ الشوارع بهم؟ هل هو وباء؟ في التسعينات كان هناك الآلاف منهم وامتلأت بهم السجون ولم ينتهوا .. كلهم مرضى نفسيين؟

تبقى الفرضية الأخرى وهي فرضية المؤامرة وهذه لا أجد في نفسي رغبة في الحديث عنها أتركها لمختصيها وأقترح عقيل سوار للحديث في هذا الشأن.

لكن ماذا لو كانت لهم أسبابهم؟ ماذا لو كانت وراءهم مطالبهم المشروعة؟ ماذا لو أنهم قاموا بالتخريب في التسعينات لأنهم يطالبون بدستورية الحياة حقاً؟ وماذا لو أنهم مازالوا يشاغبون لأن مطالبهم لم تتحقق كاملة؟ ماذا لو أنهم سيستمرون في الشغب طالما هناك ملفات معلقة؟ هل نيأس؟ هل اليأس هو الحل الأسهل أم الانجع حين يكون هناك حل آخر و هو تلبية المطالب طالما هي شرعية ؟

ماذا لو كانت هناك طريقتين في الحياة لإنجاز كل أمر، الطريقة الصح والطريقة الخطأ، وماذا لو أننا في انتقالنا من عهد أمن الدولة إلى عهد الإصلاح اخترنا الطريقة الخطأ، واخترنا أن نمارس الإصلاح من فوق ونهمل ملفات أساسية ومؤثرة في الحياة اليومية للناس، عندها يبدو غريباً أن نسأل لماذا لا زالوا يشاغبون؟

في المستشفيات حول العالم كل يوم تحدث الأخطاء الطبية، أو تفشل العمليات الجراحية، وعندما يستمر المريض العاجز في قول آه يجب أن لا يتوتر الطبيب أو يتأفف، إذا كان هدفه العلاج حقاً.

لماذا ينفذ صبرنا سريعاً ونقول إلى متى؟ الله خلق العالم في ستة أيام، لكننا نريد أن تهدأ الجراح الشعبية حين لا يكون هناك من يعالجها، بل أننا نكفر بجدوى العلاج حين نشكك في جدوى حلحلة الملفات ونطرح احتمالية أن لا يشفى الوطن ويبقى يتأوه. حين تقولين أنهم قد لا يكفون عن التخريب حتى مع حلحلة الملفات ، أقول هل جربتي؟ هل جرب أحد؟ هل تم اكمال رحلة العلاج إلى نهايتها؟ قد تكونين وأكون مجرد أعشاب صغيرة في هذه الأرض، صبْرُنا أو عجلتنا لا تهم، لكن حين تفقد القيادات الكبيرة، الأشجار السامقة، حين تفقد صبرها دون حتى أن تحاول، حين تستمر في خوض الطريق الخطأ بكل أصرار، لا تجرب طرقاً جديدة، لا تحرك ساكناً لتجعل المريض يكف عن الآه، سوى المزيد من مواد التخدير، أو الكمامات فوق فمه، أو القيود حول معصمه، هنا تصبح المسألة خطيرة. أقول: لا يحق لهم حين تكون مسؤولية الوطن بأكمله في أعنقاهم أن يحكموا دون تجربة. لا يحق لهم أن يتخلوا عن المحاولة. لا يحق لهم أن يفقدوا صبرهم. ثمة مسؤولية لأصحاب القيادة جاءت مع مناصبهم وعليهم تحملها. ثمة فرق بين الكبير والصغير وعليهم إثباته.

هل سينتهي كل هذا اذا حبسنا أربعين ؟ مئة؟ ألف؟ كم حبسوا في التسعينات؟ هل عندهم متسع لآلاف غيرهم؟ قد تنتهي الحرائق من الشارع لكن الآه من سيوقفها؟ الطريقة الصح أم الطريقة الخطأ؟

من الظلم القول أن أعمال الشغب استمرت مباشرة بعد قيام البرلمان. الحقيقة تقول أن الاوضاع تحسنت لفترة فيما كانت الوعود تنزل كالمطر، وعادت المشاغبات حالما غابت السكرة وعادت الفكرة، وبقيت الوعود وعوداً كما هي، وأنكى من ذلك، ثمة جروح لا يشفيها الوقت، ولا يداويها إلا حكم الله الذي قال ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الالباب). فهل ثمة من حاول إعادة الحياة إلى هؤلاء؟ هل أعطاهم أحد فرصة، مجرد فرصة، ليقفوا في محكمة ويعرضوا قضيتهم، ليعرفوا لماذا مات أبناءهم، أمن أجل حق أم من أجل باطل؟ غداً يكبر ابن الشهيد علي جاسم ومن الأفضل أن يكون هناك جواب لماذا مات أبوه من أجل ماذا؟  ليسوا سوى جماعة من أصحاب الملفات المعلقة، التي بقيت في شد وجذب فيما الجرح يلتهب ويكبر. هل تم اغلاق واحد من هذه الملفات أم أن عددها زاد وحجمها تضخم وكلها معلقة في حكم المجهول؟

يقول توماس مور في كتابه المدينة الفاضلة:

If you suffer your people to be ill-educated, and their manners corrupted from infancy, and then punish them for those crimes to which their first education disposed them, what else is to be concluded, sire, but that you first make thieves and then punish them?

( إذا جعلت شعبك يعاني من الجهل، وفساد الأخلاق منذ البداية، ثم عاقبتهم على هذه الجرائم التي قادتهم إليها تنشئتهم، فماذا تكون قد فعلت سوى أنك صنعت اللصوص أولاً ثم عاقبتهم؟ )

وأقول

إذا تركنا الشعب في منتصف العملية الإصلاحية بملفات معلقة، بجروح مفتوحة ومستعدة للإلتهاب، بوعود لا أرضية لها في الواقع، ثم عاقبناه على رقصته المذبوحة من الألم، فماذا قد نكون فعلنا سوى خلق المشاغبين ثم عقابهم؟

 

 

( تم إرسال نسخة على بريد الكاتبة الصحفية سوسن الشاعر. )

(4) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 29 ديسمبر, 2007 02:23 ص , من قبل bolafee
من الهند

الأخت ابتهال

لا أعلم ماذا أقول لك بعد هذه الحلقة السيئة كمقدمها مع إن الحق كان جلياً رغم المحاولة في إضفاء الظلام من هذه الزاوية

إلا أنني لا أتفق معك في رسالتك مطلقاً
سوسن الشاعر
عقيل سوار
حافظ الشيخ
(كل المنتمين إلى صحيفتي الوطن وأخبار الخليج)

لا أحترمهم ، ولا أقرأ لهم ، وأعتبر إن ما يكتبوه ما هو إلا تنفيذ لأوامر فوقية ، وهم لا يمتلكون آراءً أساساً ، بل إنما هم منفذين لما يؤمروا به

لذا ، كلامك جميل ، نعم هذا هو من صنع الدولة ، وهذا نتاج التجاهل ، وفي النهاية يصبح الضحية جلاداً

لكن أنا على المستوى الشخصي لم أكن اتوقع أحسن من هذا الحوار الفاشل قبل بدءه .


اضيف في 29 ديسمبر, 2007 12:21 م , من قبل ebtihal
من البحرين

الأخ الكريم bolafee

حتى أنا لم اكن أتوقع أحسن من هذا السوء الذي عُرض،
لكن الفكرة التي أثارتها سوسن برفضها الشديد لفكرة الحوار مع المشاغبين والبحث عن أسباب جعلتني أجد حاجة إلى كتابة هذه الرسالة حتى لو لم تكن ذات أثر عند سوسن. في النهاية يمكنهم ان يحتكروا الرأي على قناة واحدة ، قناتين ، عشرة، لكن ستبقى كل قنوات العالم الباقية، وهذا الفضاء الالكتروني الفسيح متاحاً لنا لنشر آراءنا إلى قطاع أوسع.

تحية لك،


اضيف في 31 ديسمبر, 2007 11:48 م , من قبل رباب أحمد
من البحرين


شأت الأقدار والظروف الجميلة الليلة أن تكون صاحبة المدونة التي طالما دخلتها دون جدوى رؤية الإدراجات...

جميل هو التحليق هنا.

أيه يا شقيقه أن الوطن المرسوم لمصالحهم لأصدقائهم المتبدلين وليس لنا نحن أصحاب الأرض.

نزف الجراح دأبهم... لا جديد
والتلميع عادتهم التي يتقنون
والوحدة قبرت على هذه الأرض

ما عاد للأكسجين منفذاً

سعدت جداً بالقدوم
تحياتي الياسمينية:)



اضيف في 01 يناير, 2008 12:19 ص , من قبل EBTIHAL
من البحرين

رباب

يسعدني انك قد وصلت أخيرا واعتقد ان مشكلة آخر التعليقات في الصفحة الشخصية قد حُلت واًصبحت تظهر الآن بعد ان كانت مختفية.

قد يكون الوطن غنيمة تتداولها أيديهم، لكنه أبداً سيبقى بإسمنا. طالما ثمة حياة غير مكتملة/مُنجزة هنا فلن تنتهي المطالبة بإكمالها.
قد ينفذ الاكسجين، لكن نظريات تطور الحياة تقول أن بعض الأشياء تتكيف من اجل الاستمرار، وتستمر.

تحية لك،




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.