.
.
الاثنين, 26 مارس, 2007
نعم للأسف قد تحول ربيع الثقافة إلى ربيع السخافة
والملاحظ ان اغلب الفعاليات عبارة عن عروض موسيقية ورقص وغناء
ورغم أن لا اعتراض عندي على تضمين الموسيقى والغناء ضمن الثقافة
لكن أن يتم جعلها محور ضخم في الثقافة على حساب تهميش جوانب اخرى فهذه مصيبة
كيف يكون مهرجان للثقافة وهو لم يتضمن احتفاءاً بالقراءة بوصفها ركيزة اساسية للثقافة ؟
لا معرض للكتاب، ولا أمسيات للقراءة عدا أمسية يتيمة لأدونيس ومحاولات جانبية من أسرة الأدباء!
أما الصور فشاهدتها وهي خليعة بدرجة لا يمكن الاختلاف عليها !
هي من نوعية اللقطات الي تقوم الرقابة بقطعها من الأفلام قبل بثها في السينما، ولا أعرف كيف انقلبت الآية واصبح مسموحاً ببثها على الهواء مباشرة في عرض حي !
ربما كانت مناسبة لبيئة لبنانية - وأنا في شك من هذا -
من الاكيد أنها مناسبة لمسرح اوروبي او امريكي ، ولم تكن لتثير فيهم حماسة معينة ولا انتباههم ،
ستكون طبيعية لأن عاداتهم لا تتضمن حساسية خاصة منها ، لكنها بالتأكيد لا تناسب مجتمعنا المحافظ.
شعرت بالاحباط من الشاعر البحريني الذي أحبه "قاسم حداد"
لا يمكن ان يكون قد فاتته ان هذه الحركات لا تناسب المشاهد البحريني .. بل انها "تجرح حياءه" واذا كان بالامكان المقاضاة بتهمة خدش الحياء فهذه هي التهمة المناسبة لما حدث.
نقصته الشجاعة ليقول "هذا لا يناسبنا".
أعرف ان هناك الكثير من الأدباء رفضوا تحويل نصوصهم الأدبية إلى أفلام لأنهم خشوا عليها من التشويه. لقد تم تشويه نص قاسم حداد. وهذا ما حدث.
أعتبرُ الشعب البحريني شعب مثقف و منفتح بحدود، وأي اتهام له بانعدام الثقافة أو بمحاربة الثقافة هو جريمة اضافية ترتكب بحقه. لكن المشاهد التي تم محاولة فرضها عليه لا تناسب ثقافته، وكما ان لكل شعب ثقافته الخاصة به وعلى الشعوب الاخرى احترامها ، فلنا ثقافتنا ولا نقبل فرض ثقافة أوروبية عليها.
يقول قاسم ومارسيل (ارفعوا ايديكم عن حناجرنا)
اقول لهم (أبعدوا حناجركم عن ثقافتنا).
السبت, 24 مارس, 2007
في هذا الصباح المغسول بالفرح، في إشراقة هذا النهار الربيعي أهبك الوداد. وأنزع الدثار الشفيف عما تخبئه روحي من توق مجنون إليك. آخذك إلى نسغ الفؤاد يا أيها الكائن الجميل. يا أنشودة فجر الفضة وشاطيء الرغبات المضيئة. خذ القمر المسحور بالحنو. هيأ له شهية الزهر والوعد المبارك بالوهج. وأحطه بحضن يقيه برد الليالي. وأسلم إليه ودائعك ونجمتي عينيك. هبه طفولته الشهية. ومن روحك المعجونة بصلصال الحنان زده من شغب الطفولة ونزق الفراشات.
أردك أيها النبع كأني أهبط سلم الرغبات مكابداً الشوق ومثقلاً بحنين التوغل في الحلم القصي. حتى أبلغ مشارفك وارتشف رحيق وردك. وإذ يأخذني الشعور بالإرتواء، أفطن إلى أن الأمر أشبه بالوهم، كأنني لا أرتوي، كأني لم أبلغ النبع، كأن السلم الهابط إلى الرغبات سلم صاعد إلى المتاهة، ولأن التكرار عذب، أعاود الكرة مخطوفاً بك، أقتفي آثار الوله الأول، ما الذي يخطفني سوى نقصاني منك وظمئي إليك الذي يقذفني في كل مرة على مشارف هاوية الغياب، وأنت كالحاوي الفطن بأسرار النشيد السحري تخترع لي حكاية كلما أوشكت أن أنتهي، ساحر أنت تتلبس الفتنة فتأخذني إليك قمراً في مدار كوكب خرافي سريع الدوران، تأتيني في سروج طيف من ياض في أريج اللحظات الهاربة من الزمن المستحيل، كأنك آخر القلب بعدك ليس سوى السديم.
حسن مدن، شرفة الروح، مجلة سيدتي ، 21 مارس 2007
الخميس, 15 مارس, 2007
طفلك الذي أحببته قبل أن تنجبه، وأحببته أكثر بملايين المرات بعد أن أنجبته، طفلك الذي زرعت سنين عمره بالحب وقطّرت دمك قطرة قطرة لكي تبني دمه، ويكبر. طفلك الذي قلت له دوماً أنك تحبه، أغدقت عليه القبلات دوماً، لكنك أكثر من ذلك، دخلت في مارثون محموم باتجاه السعادة، سعادته أكثر منها سعادتك، وصفّدت روحك من أجله، وأنفقت كل لحظة راحة ممكنة ليرتاح هو. طفلك هذا ، سيحبك أبداً كما لن يفعل مخلوق، كما لن تفعل امرأة ، كما لن يفعل رجل، طفلك هذا، سيكون عكازك الأبدي، في قوتك وفي ضعفك، عليه ستتكأ في بناء الآمال وتحقيق الأحلام، وفي هشاشته الظاهرية، سيقدم لك ما لن يقدمه بالغ قوي النفس. وحين يتخلى الآخرون عنك، من قال لك أنه أحبك، ومن لم يقل، سيبقى طفلك هذا معك، يحبك، في غناك وفي فقرك، في رضاك وفي غضبك، في بيتك الكبير أو في كهف الرجل الحجري. طفلك هذا، تركض لأجله نحو السعادة، وبدونه ما كنت لتبلغها أبداً.
الثلاثاء, 13 مارس, 2007
أن تجد فرصتك المثلى لمتابعة تفاصيل حياة امرأة، وتحظى بكل الوقت الكافي لا لسماعها فحسب بل لقراءة شفاهها، والذوبان في انثناءاتها،
واستشعار دبيب الفزع إذ تكتشف وقوعك المفاجيء في حبها، على تلك المسافة الشاسعة من الزمن والعمر والحياة، لأنها ماتت قبل أربعة أيام من إدراكك أنها موجودة. الآن، تدرك أنها أعطت الكون كل ذلك القدر من الجمال، حين لم تكن بالقرب لتحظى بشيء منه، أن الوقت تأخر على أن تشمّ عطرها، أو تلمس شعرها، أو تعانق الحياة المتقافزة بحبور من عينيها، حتى وأنت تتأمل شبحها المسافر إليك عبر الزمن ، عبر أربعة أيام فصلت حياتها عن موتك، يثقلك أسى بلا حدود أنك تأخرت كل هذا العمر عن البحث عن عنوانها، والهرع عبر شوارع عديدة بلا معنى فصلتك عنها، لتطرق الباب باستعجال من يسابق الموت، لتطلب منها أن تمنحك فرصة أن تحبها ، لا لأربعة أيام هي المسافة بين حياتها وأجلها، بل أبداً، ولو اضطررت لدفع عمرك ثمناً.
الصورة والخاطرة من وحي ديجافو ، فيلم دينزل واشنطن الجديد، مشحون بالعاطفة والفكرة، ويستحق المشاهدة بجدارة.
<<الصفحة الرئيسية.
.