روحي تـُمطر .. لا تفتح مظلة
إبتهالاتي، رؤاي، مُزني المثقلة ..
.
.

لحظة غاب الخوف ..

 
قال لها: أخاف أن أخبرك بالحقيقة كاملة، فتتوقفي عن حبي.
وقالت له: أخاف أن أخبرك بالحقيقة كاملة، فتتوقف عن حبي.
ثم سألت: متى سينتهي كل هذا الخوف؟

يمكنني أن أقول لها أنه لن ينتهي حقاً، لكن ستجيء لحظة ستكون فيها الرغبة في البوح أقوى من كل شيء، وستجازفين ويجازف بقول الحقيقة كاملة.

أقف على مدخل الشارع السريع، أبحث عن فرصة للانخراط في زخم السيارات، غير أن شاحنة عملاقة متوقفة تحجب رؤيتي عما يجري في المسار الأيمن، افكر لدقيقة ونصف بأني يجب ان أنتظر فرصة لضمان موقفي قبل أن أتقدم، ثم تأسرني فكرة سريعة وأنفذها .. سأندفع .. واللي فيها فيها !

زمووووووور عالي يكبح جماحي، فقط لأتابع بعده .. لقد نجوت ، وانخرطت في الشارع، وكان يمكن أن يختلف مصيري، من عنده الصبر الكافي ليبالي؟

ستجيء لحظة، سيبوح فيها كل منهما بالحقيقة كاملة، ولن يبالي.

(2) تعليقات

ناصفة حلاوة .. عادت عليكم

 
نبارك لكم ليلة النصف من رمضان
و مولد الإمام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام
والله يعودكم :)
 
 

(0) تعليقات

عيب عليك !!

أنت أبوك ما هو أمير، ولا هو شيخ، ولا هو تاجر ولد تجار، ولا هو طايح على كنز،
أبوك رجال فقير تعبان شقيان ما يطلع الفلس الا بطلاع روحه كل يوم ، وعشان من وعشان شنو ؟ 
عشان حضرتك تروح تدرس في الجامعة في هذا البلد أو ذاك والمهم ترجع تجيب الشهادة اللي تضمن لك شوي من المستقبل وتكفيك ذل الحاجة لغيرك ..
عيب عليك تروح هناك تلعب و تمرح وتسرح وآخر همك الدراسة .. وكل يومين متصل تصيح طرشوا لي فلوس !
عيب عليك تنسى دروسك وكتبك وحتى الكلية من قلة حضورك صرت مو متأكد هي وين صايرة بالضبط !
عيب عليك تفقد احساسك ولا تفكر بأخوانك وأهلك اللي أبوك مقصر على نفسه وعليهم بس عشان حضرتك تتعلم وتدرس و تصير فطحل زمانك ..
ترى انت يمكن فاهم غلط .. هم مو مطرشينك كشتة .. ولا مطرشينك تتسيح في بلاد الله، ولا مطرشينك تسوي علاقات ويا الشعوب الاخرى يا قليل الحيا ! .. عيب عليك والله العظيم عيب !
فكر في الناس اللي هني تنام على وجل و هي تفكر فيك ماكل والا جايع، بردان والا دفيان، وينتظرون بس الساعة اللي تبشرهم فيها بنجاحك وترد لهم بالغنايم و تشرفهم بين الناس وتطمنهم عليك وهذا أهم شي عندهم ،
عيب عليك تخذلهم وينتهي العام الدراسي و انت شهادتك مزينة بكيك خايس ! .. عيب عليك ما تطلع شطارتك الا في الجذب على أهلك و انت تحط اللوم على المدرس والجامعة والادارة وشوف من .. تقول مؤامرة متكاملة هدفها تسقيطك !
عيب عليك .. اذا مو قادر تنجح في دراستك الاكاديمية على الأقل حاول تنجح في حياتك كإنسان وصير رجال .. وفر فلوس ابوك وارجع !

(4) تعليقات

كيف حوّل السكان الأصليون حياة الغزاة إلى جحيم ؟

 

 

انقضت قبل فترة قراءتي لرواية الكاتبة التشيلية إيزابيل الليندي المعنونة بـ ( إنيس .. حبيبة روحي). تتحدث الكاتبة في هذه الرواية عن الأيام الأولى لتوطين الإسبان في امريكيا الجنوبية، وعن صراعاتهم مع السكان الأصليين لأجل استعبادهم والاستيلاء على مواردهم واستغلالهم في رحلة البحث عن الذهب وكنوز الحضارات القديمة.

جاءت المقاطع الأولى  لتصف كيف استقبل السكان الأصليون الإسبان في البداية بكرم ونبل، وفروا لهم المسكن والطعام وحتى الذهب ولكن الإسبان كانوا أكثر جشعاً من أن يقبلوا بالبعض وكان من اللازم أن يحصلوا على الكل ويفرضوا سلطتهم المطلقة على الأرض لأنهم لم يجيئوا ليصبحوا ضيوفاً على أحد بل السادة و الملوك. هكذا انقلبوا على مضيفيهم واستولوا بقوة السلاح على كل شيء بما في ذلك حاكم الإنكا الذي أصبح اسيراً، وفرضوا على السكان أن يصبحوا عبيداً وخدماً أو يموتوا.

كان السكان الأصليون يسمون الإسبان بـ "هوينكا"، والتي تعني بلغتهم "الكاذبون سارقوا الأرض". فالرجل الابيض الذي جاء لنشر حضارته بين المتخلفين "الهمجيين" كان دائماً ما يعمد إلى نقض العهود ومعاهدات السلام المعقودة مع سكان البلاد فيحرق بيوتهم ويقتل الأطفال والنساء والشيوخ. ثم يستولي على الأراضي ويقيم عليها مستوطناته ومدنه المحاطة بالأسوار "الأمنية". [1]

لكن المثير هو المقاطع التي قررت فيها بعض قبائل السكان الأصليين ان تقاوم هذا الغزو بكل طاقتها وبكل ابناءها و بكل حياتها .. وتقدم في سبيل المقاومة الغالي و الرخيص حتى اذا اضطروا للفناء جميعاً في مقابل أن لا يستوطن الإسبان اراضيهم.

قاموا بإرسال أحد ابناءهم ليعيش مع الغزاة لسنوات متظاهراً بأنه قد تخلى عن أهله .. كانت هذه التضحية الأولى اتي قدموها في سبيل معرفة نقاط ضعف عدوهم واتخاذ قرارات صائبة للتخلص منه.

قاموا بحرق مزارعهم وطمر طعامهم في الارض لكي لا يستفيد منه الغزاة ، رغم ان ذلك يعني ان لا يستفيدوا منه هم ايضاً معرضين انفسهم بذلك للمجاعة.

اذا وقفوا للعراك في ميدان ينطلقون بصدور عارية عارفين ان نصفهم المتقدم سيفنى بالاسلحة النارية قبل ان يقتل اسبانياً واحداً لكنهم كانوا يندفعون بلا تردد ليؤمنوا الوقت اللازم للصفوف الخلفية لتصل الى قلب المعركة.

وكلما ظن الأسبان انهم أسسوا مدينة جاءت غارات القبائل لتحرق المدينة وتشتت الشمل وتثير الذعر و الموت من جديد.

ربما لأنهم عرفوا انهم لا يستطيعون التفكير في الحياة طالما الموت المتمثل في الغزو قابع على بعد أمتار منهم ويهددهم. كان لابد لهم من التفكير بالموت طوال الوقت حتى لم يعد شيئاً يخشونه، فضّلوا أن يموتوا بأيديهم اذا كان هذا الموت يعني ايضاً موت الغزاة، على أن يعيشوا أذلة ويفقدوا كرامتهم وأراضيهم لأجل المحتل.

عرفوا ان المعنى الوحيد لحياتهم هو في المقاومة، أما أي محاولة لتأسيس حياة طبيعية في ظل وجود "هوينكا" فهي أحلام في الهواء.
كانت أعدادهم أقل بكثير من الغزاة الإسبان لكنهم لسنوات جعلوا اراضي تشيلي تستعصي على الإسبان وتصبح الحياة فيها جحيماً لاعلاقة له بالتوطين والاستقرار، ولسنوات جعلوا الإسبان يعضون شفاه الندم والحسرة لأنهم فكروا بالمجيء إلى أرض الدم والموت هذه.
إن مقاومة هؤلاء السكان أمر ملهم للغاية، ومثير للتأثر، وينبغي اتخاذهم أسوة حسنة لكل شعب يرى غزاة يتهددون أرضه وكرامته.
 

 

 

 

(3) تعليقات

هـــــــــبوط

ليس ثمة أمر خطير في المسألة، فليس هذا سوى ذلك الفصل من السنة الذي أكون فيه أقرب إلى الاحتضار. ما أسهل ان يدرك الإنسان متى سيموت ، حين يلاحظ بدقة انعطافاته الحيوية على منحنى الزمن. ثمة أوقات يكون المنحنى في أقصى قممه العليا، شديد البعد عن الموت، إنها الفترة التي تكون مقاومته فيها مليون، واذا اصطدم بشاحنة أو سقط من الطابق العاشر، أو غرق، أو دهسه فيل، أو خسر حرباً أو أمسك عزرائيل بخناقه، فسيمسك بخناق عزرائيل بالمثل، وسيعيش.. أنا أقول أنه سيعيش.
أما في الأوقات التي ينزل فيها المنحنى إلى الطبقات الدنيا من الأمل ومن الاحساس بالحياة، انها الفترة الي يكون فيها المرء /أو المرأة / هشاً، الظروف المحيطة ربما تكون هي مثلها التي واجهها حين كان في الأعلى، أو ربما تكون أبسط منها بكثير أو أتفه، لكنه ببساطة غير قادر على المقاومة ولا يريد المقاومة، واذا جاء عزرائيل سيفتح له الباب  قبل أن يدق الجرس،وسيدعوه للجلوس ويضع أمامه على الطاولة كوب من عصير البرتقال ريثما يغمس رأسه في حوض البانيو حتى الغرق.
 
 
 
 

(0) تعليقات

في ذكرى الأخت التي لم تكن

 
"إنه نوعٌ غريبٌ من الألم،
أن تموت حنيناً إلى شيء لن تختبره قط."


حرير / اليساندرو باريكو
 
لكن لماذا؟ كل هذا الألم من أجل الشيء الذي لم أعرفه ولن أعرفه ؟ كأن أتذكر شكل المكان لو كان ثمة أخت تشاركني إياه. لكني لا أستطيع تذكر ما لم يحدث قط، لأني كنت دائماً وأبداً الإبنة الوحيدة. غير أن الحنين إليها يعود لي كلما اعتذرت صديقة عن مرافقتي، أو غابت وتركتني للعزلة. حتى خمسة ذكور لا يمكنهم تأثيث المكان لأن الأثير اذا لم يحمل رذاذ أنثى، لا يعوّل عليه. تقول زوجات الأخوة أو كما هي التسمية الانجليزية لهم "الأخوات بالمصاهرة"، يقلن أني بمثابة أخت لهن، وأشعر بهذا معظم الوقت، لكن في بقية الوقت حين يشتقن إلى أخواتهن ويسعين إليهن، أو حين يأخذنهن الغياب والإنشغال، أحن إلى تلك الأخت التي لم أعرف قط. تلك الأخت التي لم تكن لتحتمل غيابي شهراً دون أن تركض للقائي، تلك التي لم تكن لتنسى مواعيدي الهامة، ولم يكن هاتفي ليخلو من مكالمة يومية منها. تلك التي كانت لتضعني في الصف الأعلى من قائمة انشغالاتها، لتنشغل بي عوضاً عن أن تنشغل عني. لو أني حين كنت فولة، انشطرت إلى نصفين لربما كانت هنا الآن معي تملي عليّ نصاً آخر مختلف تماماً.
الصديقات سيحدثنني طويلاً عن مشاكل الأخت، عن شجاراتهن، عن كل ما يعتقدنه مزعجاً ومقيتاً، لكني أعرف انهن في نهاية الأمر لن يحسدنني على وحدتي، فحتى هن يعرفن المتعة الخفية في وجود من تتشاجر معه عندما لا يكون ثمة أمر أفضل لممارسته. ثمة غيمات تغطي سقف العالم بين الوقت الآخر لكنها حالما تنقشع فإن الجو الصحو الذي يليها يكون عصياً على التقدير بثمن. تلك اللحظات التي لا تحن فيها الأخت إلى صدر لتبكي عليه كل أوجاعها وخساراتها وهزائمها، لأن ثمة صدر أخت بالجوار حاضر دائماً ليتلقف دمعها ويحتويه. لو أنها هنا ..
 
 

(0) تعليقات

أعجز عن الكلام

وهذه هي مشكلتي باختصار. إن كان لي ان أسميها مشكلة. لبعض الوقت كنت مرتاحة إلى الصمت، لكني مؤخراً حين بدأت ألاحظ نظرات الغرابة في عيون الآخرين، حين يتوقعون رداً مني، عبارة، كلمة، لكني أبقى محتفظة بخرس طويل ومذهل. أمام نظراتهم فقط بدأت أقلق، وهنا فقط فكرت أن الأمر يتعدى الصمت إلى احتمالات الخرس. وفكرت بعدد البكم الذين يتمنون لو أن لهم لساني ولهم قدرتي المعجزة على الكلام، عدا أني لا أستعملها. فكرت بإحتمال أن يأخذ الله لساني إلى الأبد ليهديه من يستعمله حقاً. فكرت في كل تلك الكلمات التي تقبع في مكان ما من عقلي، احتفظت بها وراكمتها طوال سنوات من القراءة، ومن الاستماع، ومن الملاحظة، من الكون حيث ينبع الكلام، وها أنا الآن عاجزة عن استحضارها واستعمالها. ليس السؤال حقاً أين ذهبت الكلمات، بل أين ذهبت رغبتي في الكلام؟
حتى هذه المدونة، أتجاهلها طويلاً، أطول مما يلزم من صاحبة مدونة، وليس هذا لأن ليس عندي ما أقوله، بل لأن ليس عندي الرغبة في قوله. أين تذهب الرغبة في الثرثرة؟  يقال أنها هبة أصيلة لجنس الفتيات . لم لا أراني أمتلكها ؟ من أين أجيء بها مجدداً ؟ ولا اعرف ان كنت سأجيء بها لأن هذا ما أريده، أم لأكفّ النظرات المذهولة من خرسي غير اللائق.
 
 
 

(1) تعليقات

<<الصفحة الرئيسية


.
.