روحي تـُمطر .. لا تفتح مظلة
إبتهالاتي، رؤاي، مُزني المثقلة ..
.
.

في ذكرى الأخت التي لم تكن

 
"إنه نوعٌ غريبٌ من الألم،
أن تموت حنيناً إلى شيء لن تختبره قط."


حرير / اليساندرو باريكو
 
لكن لماذا؟ كل هذا الألم من أجل الشيء الذي لم أعرفه ولن أعرفه ؟ كأن أتذكر شكل المكان لو كان ثمة أخت تشاركني إياه. لكني لا أستطيع تذكر ما لم يحدث قط، لأني كنت دائماً وأبداً الإبنة الوحيدة. غير أن الحنين إليها يعود لي كلما اعتذرت صديقة عن مرافقتي، أو غابت وتركتني للعزلة. حتى خمسة ذكور لا يمكنهم تأثيث المكان لأن الأثير اذا لم يحمل رذاذ أنثى، لا يعوّل عليه. تقول زوجات الأخوة أو كما هي التسمية الانجليزية لهم "الأخوات بالمصاهرة"، يقلن أني بمثابة أخت لهن، وأشعر بهذا معظم الوقت، لكن في بقية الوقت حين يشتقن إلى أخواتهن ويسعين إليهن، أو حين يأخذنهن الغياب والإنشغال، أحن إلى تلك الأخت التي لم أعرف قط. تلك الأخت التي لم تكن لتحتمل غيابي شهراً دون أن تركض للقائي، تلك التي لم تكن لتنسى مواعيدي الهامة، ولم يكن هاتفي ليخلو من مكالمة يومية منها. تلك التي كانت لتضعني في الصف الأعلى من قائمة انشغالاتها، لتنشغل بي عوضاً عن أن تنشغل عني. لو أني حين كنت فولة، انشطرت إلى نصفين لربما كانت هنا الآن معي تملي عليّ نصاً آخر مختلف تماماً.
الصديقات سيحدثنني طويلاً عن مشاكل الأخت، عن شجاراتهن، عن كل ما يعتقدنه مزعجاً ومقيتاً، لكني أعرف انهن في نهاية الأمر لن يحسدنني على وحدتي، فحتى هن يعرفن المتعة الخفية في وجود من تتشاجر معه عندما لا يكون ثمة أمر أفضل لممارسته. ثمة غيمات تغطي سقف العالم بين الوقت الآخر لكنها حالما تنقشع فإن الجو الصحو الذي يليها يكون عصياً على التقدير بثمن. تلك اللحظات التي لا تحن فيها الأخت إلى صدر لتبكي عليه كل أوجاعها وخساراتها وهزائمها، لأن ثمة صدر أخت بالجوار حاضر دائماً ليتلقف دمعها ويحتويه. لو أنها هنا ..
 
 

(0) تعليقات

أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.