روحي تـُمطر .. لا تفتح مظلة
إبتهالاتي، رؤاي، مُزني المثقلة ..
.
.

التسعينات مازالت هنا ..

هذه الحياة ليست فيلم مصري حيث يقوم الأبطال بالتقاتل فيما بينهم طوال الفيلم وفي نهاية الفيلم يتصالح الطيب والشرير ويقررون فتح صفحة جديدة و"للنس ما حدث في التسعينات". لا ، هذا ليس فيلم من أي نوع. إنها الحياة حيث كل يوم نعيشه هو نتاج كل الأيام التي سبقته، كل فعل نرتكبه له أسباب عميقة ومتجذرة في الزمن وستترتب عليها آثار طويلة في المستقبل. لا توجد صفحات جديدة غير مرتبطة بصفحات قديمة. ولا يمكنك ان تنس ما لم تعتذر عنه، ولم يغفره لك الله، والناس، والزمن. لا يمكنك أن تفتح صفحة جديدة وأخطاؤك لم تزل ماثلة لم تصحهها، ولم تندم عليها. لا يمكنك أن تنسى وجراحك ماثلة لم تداويها ولم يعتذر لك احد عنها، لا لاصق طبي ولا بحجم العالم قادر على وقف نزيف روحك منها. لا يمكنك أن تفتح صفحة جديدة، وثمة حروف ناقصة من لغتك، حروف دفنتها مع شهداء بعدهم أصبحت أمك ثكلى وأختك أرملة وابنها يتيماً. لا يمكن أن تفتح صفحة جديدة وجيوب دشداشتك مليئة بأنواع شتى من الأدوية التي تُشم وتبلع وتحقن، بدونها لا تكون، أما هي فكانت نتيجة لليالي مظلمة قضيتها في ضيافة وزارة حقوق الإنسان. لا يمكنك أن تفتح صفحة جديدة وأختك الأثيرة تعيش بعين زجاجية فيما خطف منها قنّاص عينها التي أهداها الله، ولم يعتذر. لا يمكنك ان تفتح صفحة جديدة وثمة شياطين حرة لم تقيدها أسوار ولم يزجرها عقاب ولم يلوح لها أحد بعصا، ولم تزل تهدد حياتك وصفحاتك كلها. لا يمكنك أن تفتح صفحة جديدة والصفحات القديمة تذكرك بأنها قادرة على التجدد في أي لحظة. ربما تنكر هذا وتتهرب من الاعتراف به، لكن في اللحظة التي يطرقون فيها بابك فجراً، ستعرف، في اللحظة التي ينهار فيها بابك تحت وطأة هراواتهم، ستعرف، في اللحظة التي تناديك فيها كرامتك المهدورة كما نادتك في سنوات بعيدة ستعرف، التسعينات مازالت هنا.

   

(4) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 23 يناير, 2008 08:34 م , من قبل alkhaseef
من البحرين

الشقيقة

ذكرتني هذه التدوينية بأغنية لفيروز وبجملة مانديلا الأشهر .. فيروز إتقول سألتك حبيبي لوين رايحين.. ؟

ومانديلا " أستطيع أن أسامح، ولا أستطيع النسيان ".

فيا ابتهال لوين رايحين.. ولمتى بنظل تايهين ؟؟؟


اضيف في 23 يناير, 2008 09:47 م , من قبل ebtihal
من البحرين

الكسيف

لا أعرف حقاً لوين رايحين، ولا أتمنى ان يطول بنا التيه. أفكر في الأطفال الصغار الذين سيكبرون في غضون عشر سنوات ولا أتمنى أن يُفجعوا بالعالم على حقيقته، أو ما هو أسوأ.

أعرف شيئاً واحداً قاله ماكسيموس ديموس في فيلم غلاديتور .. وكان محقاً:
في هذه الحياة، أو في التي تليها، سآخذ بثأري.


اضيف في 24 يناير, 2008 06:18 م , من قبل veronica4ever
من البحرين

الي ما له اول ما له تالي
والانسان من غير ماضي لايمكنه ان يعيش الحاضر
نحن عاصرنا الماضي القاسي ونتمنى حاضر ومستقبل افضل
ولو لم تكن هذه الاحداث وهؤلاء الناس لما كان لدينا هدف
اعتقد ان الحياة يجب ان تتوقف اذا لم يحصل فيها كل هذه النماوشات المصارعات فملح الحياه هو ما نصارع لاجل الحصول عليه او حتى التغلب عليه
وكثيرا من الاشياء نستطيع ان ننسها ولكن مثل هذه الجروح العميقة والاليمة من الاستحالة ان تنسى او تمسح بسهولة


اضيف في 24 يناير, 2008 08:25 م , من قبل bolafee
من الهند

صفحة جديدة ... صفحة قديمة

ما يهم يا ابتهال

أبلغ ما قيل ، هو ما نقل عن مانديلا
"أستطيع أن أسامح ولا أستطيع أن أنسى"

هذا المناظل ، لخص عذابات المظلومين والمحرومين ، بجملة هي الأبلغ من التي سمعتها ، فحتى لو حصلت إصلاحات حقيقية ، ولو جرت مسامحة حقيقية ، أنا عن نفسي لا يمكنني أن أنسى "إن تسامحت" من منعوني أن أدخل وطني ، وكنت أنظر إلى قريتي من زجاج المطار والنخيل تتدلى منها ، لا أستطيع أن أنسى ذلك الباكستاني الحقير الذي كان يركلني وأنا لم أبلغ من العمر سوى 13 سنة ، وهل تريدون مني أن أنسى ؟

إذا أنا لم أنسى هذا البسيط واليسير ، من عذاب الغربة وألم الفراق ، فكيف للمعذب أن ينسى وكيف لابن الشهيد وللأرملة ولأم الشهيد أن تنسى ؟؟

وماذا سيعوضها

أما أحداث التسعينيات فهي ماثلة أمامنا ولم تغادرنا لحظة ، وما مقابلة الحوت أبو علي مؤخراً في صحيفة السياسة الكويتية السيئة الصيت إلا خير دليل على ذلك ، حيث المفاخرة والإعتزاز بما قام به من اضطهاد وتعذيب وتجاوز فج لحقوق الإنسان

نحن نتكلم عن قطاع طرق وحيوانات خلت قلوبهم من الرحمة ، وامتلأت غلاً وحقداً على هذا الشعب ، فكيف لهم أن يرونا مرتاحين؟؟

يا ابتهال

فتحت لنا باباً ، فتحنا معه الجراح والذكريات الأليمة والحزينة والقاسية

الله المستعان ... :(




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.