هذه الحياة ليست فيلم مصري حيث يقوم الأبطال بالتقاتل فيما بينهم طوال الفيلم وفي نهاية الفيلم يتصالح الطيب والشرير ويقررون فتح صفحة جديدة و"للنس ما حدث في التسعينات". لا ، هذا ليس فيلم من أي نوع. إنها الحياة حيث كل يوم نعيشه هو نتاج كل الأيام التي سبقته، كل فعل نرتكبه له أسباب عميقة ومتجذرة في الزمن وستترتب عليها آثار طويلة في المستقبل. لا توجد صفحات جديدة غير مرتبطة بصفحات قديمة. ولا يمكنك ان تنس ما لم تعتذر عنه، ولم يغفره لك الله، والناس، والزمن. لا يمكنك أن تفتح صفحة جديدة وأخطاؤك لم تزل ماثلة لم تصحهها، ولم تندم عليها. لا يمكنك أن تنسى وجراحك ماثلة لم تداويها ولم يعتذر لك احد عنها، لا لاصق طبي ولا بحجم العالم قادر على وقف نزيف روحك منها. لا يمكنك أن تفتح صفحة جديدة، وثمة حروف ناقصة من لغتك، حروف دفنتها مع شهداء بعدهم أصبحت أمك ثكلى وأختك أرملة وابنها يتيماً. لا يمكن أن تفتح صفحة جديدة وجيوب دشداشتك مليئة بأنواع شتى من الأدوية التي تُشم وتبلع وتحقن، بدونها لا تكون، أما هي فكانت نتيجة لليالي مظلمة قضيتها في ضيافة وزارة حقوق الإنسان. لا يمكنك أن تفتح صفحة جديدة وأختك الأثيرة تعيش بعين زجاجية فيما خطف منها قنّاص عينها التي أهداها الله، ولم يعتذر. لا يمكنك ان تفتح صفحة جديدة وثمة شياطين حرة لم تقيدها أسوار ولم يزجرها عقاب ولم يلوح لها أحد بعصا، ولم تزل تهدد حياتك وصفحاتك كلها. لا يمكنك أن تفتح صفحة جديدة والصفحات القديمة تذكرك بأنها قادرة على التجدد في أي لحظة. ربما تنكر هذا وتتهرب من الاعتراف به، لكن في اللحظة التي يطرقون فيها بابك فجراً، ستعرف، في اللحظة التي ينهار فيها بابك تحت وطأة هراواتهم، ستعرف، في اللحظة التي تناديك فيها كرامتك المهدورة كما نادتك في سنوات بعيدة ستعرف، التسعينات مازالت هنا.

أضف تعليقا
من البحرين

الكسيف
لا أعرف حقاً لوين رايحين، ولا أتمنى ان يطول بنا التيه. أفكر في الأطفال الصغار الذين سيكبرون في غضون عشر سنوات ولا أتمنى أن يُفجعوا بالعالم على حقيقته، أو ما هو أسوأ.
أعرف شيئاً واحداً قاله ماكسيموس ديموس في فيلم غلاديتور .. وكان محقاً:
في هذه الحياة، أو في التي تليها، سآخذ بثأري.
من البحرين

الي ما له اول ما له تالي
والانسان من غير ماضي لايمكنه ان يعيش الحاضر
نحن عاصرنا الماضي القاسي ونتمنى حاضر ومستقبل افضل
ولو لم تكن هذه الاحداث وهؤلاء الناس لما كان لدينا هدف
اعتقد ان الحياة يجب ان تتوقف اذا لم يحصل فيها كل هذه النماوشات المصارعات فملح الحياه هو ما نصارع لاجل الحصول عليه او حتى التغلب عليه
وكثيرا من الاشياء نستطيع ان ننسها ولكن مثل هذه الجروح العميقة والاليمة من الاستحالة ان تنسى او تمسح بسهولة
من الهند

صفحة جديدة ... صفحة قديمة
ما يهم يا ابتهال
أبلغ ما قيل ، هو ما نقل عن مانديلا
"أستطيع أن أسامح ولا أستطيع أن أنسى"
هذا المناظل ، لخص عذابات المظلومين والمحرومين ، بجملة هي الأبلغ من التي سمعتها ، فحتى لو حصلت إصلاحات حقيقية ، ولو جرت مسامحة حقيقية ، أنا عن نفسي لا يمكنني أن أنسى "إن تسامحت" من منعوني أن أدخل وطني ، وكنت أنظر إلى قريتي من زجاج المطار والنخيل تتدلى منها ، لا أستطيع أن أنسى ذلك الباكستاني الحقير الذي كان يركلني وأنا لم أبلغ من العمر سوى 13 سنة ، وهل تريدون مني أن أنسى ؟
إذا أنا لم أنسى هذا البسيط واليسير ، من عذاب الغربة وألم الفراق ، فكيف للمعذب أن ينسى وكيف لابن الشهيد وللأرملة ولأم الشهيد أن تنسى ؟؟
وماذا سيعوضها
أما أحداث التسعينيات فهي ماثلة أمامنا ولم تغادرنا لحظة ، وما مقابلة الحوت أبو علي مؤخراً في صحيفة السياسة الكويتية السيئة الصيت إلا خير دليل على ذلك ، حيث المفاخرة والإعتزاز بما قام به من اضطهاد وتعذيب وتجاوز فج لحقوق الإنسان
نحن نتكلم عن قطاع طرق وحيوانات خلت قلوبهم من الرحمة ، وامتلأت غلاً وحقداً على هذا الشعب ، فكيف لهم أن يرونا مرتاحين؟؟
يا ابتهال
فتحت لنا باباً ، فتحنا معه الجراح والذكريات الأليمة والحزينة والقاسية
الله المستعان ... :(
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















من البحرين
الشقيقة
ذكرتني هذه التدوينية بأغنية لفيروز وبجملة مانديلا الأشهر .. فيروز إتقول سألتك حبيبي لوين رايحين.. ؟
ومانديلا " أستطيع أن أسامح، ولا أستطيع النسيان ".
فيا ابتهال لوين رايحين.. ولمتى بنظل تايهين ؟؟؟