.
.
الاحد, 30 سبتمبر, 2007
قال لها: أخاف أن أخبرك بالحقيقة كاملة، فتتوقفي عن حبي.
وقالت له: أخاف أن أخبرك بالحقيقة كاملة، فتتوقف عن حبي.
ثم سألت: متى سينتهي كل هذا الخوف؟
يمكنني أن أقول لها أنه لن ينتهي حقاً، لكن ستجيء لحظة ستكون فيها الرغبة في البوح أقوى من كل شيء، وستجازفين ويجازف بقول الحقيقة كاملة.
أقف على مدخل الشارع السريع، أبحث عن فرصة للانخراط في زخم السيارات، غير أن شاحنة عملاقة متوقفة تحجب رؤيتي عما يجري في المسار الأيمن، افكر لدقيقة ونصف بأني يجب ان أنتظر فرصة لضمان موقفي قبل أن أتقدم، ثم تأسرني فكرة سريعة وأنفذها .. سأندفع .. واللي فيها فيها !
زمووووووور عالي يكبح جماحي، فقط لأتابع بعده .. لقد نجوت ، وانخرطت في الشارع، وكان يمكن أن يختلف مصيري، من عنده الصبر الكافي ليبالي؟
ستجيء لحظة، سيبوح فيها كل منهما بالحقيقة كاملة، ولن يبالي.
الخميس, 15 مارس, 2007
طفلك الذي أحببته قبل أن تنجبه، وأحببته أكثر بملايين المرات بعد أن أنجبته، طفلك الذي زرعت سنين عمره بالحب وقطّرت دمك قطرة قطرة لكي تبني دمه، ويكبر. طفلك الذي قلت له دوماً أنك تحبه، أغدقت عليه القبلات دوماً، لكنك أكثر من ذلك، دخلت في مارثون محموم باتجاه السعادة، سعادته أكثر منها سعادتك، وصفّدت روحك من أجله، وأنفقت كل لحظة راحة ممكنة ليرتاح هو. طفلك هذا ، سيحبك أبداً كما لن يفعل مخلوق، كما لن تفعل امرأة ، كما لن يفعل رجل، طفلك هذا، سيكون عكازك الأبدي، في قوتك وفي ضعفك، عليه ستتكأ في بناء الآمال وتحقيق الأحلام، وفي هشاشته الظاهرية، سيقدم لك ما لن يقدمه بالغ قوي النفس. وحين يتخلى الآخرون عنك، من قال لك أنه أحبك، ومن لم يقل، سيبقى طفلك هذا معك، يحبك، في غناك وفي فقرك، في رضاك وفي غضبك، في بيتك الكبير أو في كهف الرجل الحجري. طفلك هذا، تركض لأجله نحو السعادة، وبدونه ما كنت لتبلغها أبداً.
الثلاثاء, 13 مارس, 2007
أن تجد فرصتك المثلى لمتابعة تفاصيل حياة امرأة، وتحظى بكل الوقت الكافي لا لسماعها فحسب بل لقراءة شفاهها، والذوبان في انثناءاتها،
واستشعار دبيب الفزع إذ تكتشف وقوعك المفاجيء في حبها، على تلك المسافة الشاسعة من الزمن والعمر والحياة، لأنها ماتت قبل أربعة أيام من إدراكك أنها موجودة. الآن، تدرك أنها أعطت الكون كل ذلك القدر من الجمال، حين لم تكن بالقرب لتحظى بشيء منه، أن الوقت تأخر على أن تشمّ عطرها، أو تلمس شعرها، أو تعانق الحياة المتقافزة بحبور من عينيها، حتى وأنت تتأمل شبحها المسافر إليك عبر الزمن ، عبر أربعة أيام فصلت حياتها عن موتك، يثقلك أسى بلا حدود أنك تأخرت كل هذا العمر عن البحث عن عنوانها، والهرع عبر شوارع عديدة بلا معنى فصلتك عنها، لتطرق الباب باستعجال من يسابق الموت، لتطلب منها أن تمنحك فرصة أن تحبها ، لا لأربعة أيام هي المسافة بين حياتها وأجلها، بل أبداً، ولو اضطررت لدفع عمرك ثمناً.
الصورة والخاطرة من وحي ديجافو ، فيلم دينزل واشنطن الجديد، مشحون بالعاطفة والفكرة، ويستحق المشاهدة بجدارة.
الاحد, 14 يناير, 2007

ليس عن ضياع واحد تتحدث صوفيا كوبولا في سيناريو ( ضائع في الترجمة Lost in translation) لكن يمكنني أن أرى أن نصها قد ينفع ترجمة لكل ما هو ضائع في الترجمة. (بوب) يبدو في الصورة في قمة البؤس، لأنه لا يفهم شيئاً من هذرة اليابانيين حوله، ولا هم يفهمون له، لكنهم بالكاد يتواصلون بما يكفي للحياة. هنا تغيب المتعة التي يفترض بالتواصل أن يختزنها. أن تكون اللغة، والحاجة إلى مترجم لغوي عقبة أولى في درب التواصل ، هذا ليس نهاية الأمر. (بوب) في الصورة وحيد للغاية، كجزيرة نائية في وسط البحر ، ومن خلفه تتفجر طوكيو بالأنوار وبالناس. (بوب) يذكرني بملايين الناس / الجزر النائية في محيط الامواج البشرية، ليس جميعهم يشكو من عقبة اللغة، لكنها مشكلة ضياع في الترجمة. ترجمة المعاني، ترجمة المشاعر والأفكار، ترجمة الثقافات والأذواق، ترجمة ما نحب و ما لا نحب، ترجمة ما يعجبنا في الآخر وما لا يعجبنا، ترجمة الموافقة والاعتراض، ثمة أشياء كثيرة تضيع يومياً في زحمة الترجمة، ولا تصل إلى عنوانها الصحيح أبداً، وكلما ارتفعت حدة الضياع، تشكلنا كـ (بوب) الجالس وحيداً في غرفته، فيما العالم في الخارج يتفجر بالانسانية. يجلس (بوب) بانتظار المترجم، لكن دعني أخبرك يا (بوب)، المترجم بالخارج، يتعلم اللغة والترجمة في الآن ذاته.
توقف عن ارسال الفاكسات ، ارفع سماعة الهاتف و ترجم صوتك.
توقف عن استعمال لا حين تقصد نعم، ترجم ارادتك ترجمة صحيحة.
توقف عن تغيير خط سيرك هرباً من دائنين عاطفيين، لا تفسد ترجمة خرائطك.
توقف عن انتظار مترجم يخترق بك الحشد، اخرج بحثاً عن ترجمتك.
<<الصفحة الرئيسية.
.