هذه اللحظة بالذات، وهم يتعثرون في ارتباكاتهم منشغلين بخريطة طرقٍ مسدودة، بمعزل عن شعب، هو بشهادة التجربة، سوف يستحق دائماً، وبجدارة، أن يكون باب الطريق، وأن يكفَّ رعاتُه التاريخيون، عن إهانته واحتقاره، لمرةٍ واحدةٍ وإلى الأبد، وتركه لقدَره الحضاري، منتقلاً، باستحقاق يليق، من حظيرة الرعية المنتَـهـكة، إلى شرفة المواطنة الرحبة المتساوية الحقوق والواجبات، حرة في الحلم واليقظة.
]قاسم حداد – من رسالته إلى ليلى فخرو في تأبينها[
هكذا، فجأة،
سيذكر الكثيرون، هذه اللحظة، تلك المرأة،
وإذا اختلفوا، غفلةً، على تقدير دورها، آنذاك، ستحضر عندهم، مثلي،
حيث أرى الآن ملامحها الغاضبة، وازورار عينها، عن أبنائها الطائشين، في لطف النساء الرصينات، غير المكترثات بغرور الشباب وثقتهم العاطلة، أراها وهي تعاركهم في فتحة ضفتي البوابة الكبيرة، بعباءتها الفالتة، ملتفة بثوبها البحريني المزركش بألوان البحر، المزين بأثر قصب قديم لا يصدأ، غير عابئة بتصبب العرق من رأسها وجسدها المتوتر بالذود عن فتيات بقينَ هناك، في ساحة المدرسة، وعند نوافذ حجرات الدراسة، مأسورات بما يحدث، موزعات التوق والمشاعر والأحاسيس بأن ثمة سيدة يعرفنها جيداً، هي، في هذه اللحظة بالذات، أمهم جميعاً، أمهم الوحيدة التي لن تفرّط في حمايتهنَّ من شارعٍ بلا قياد، فيما يرون، في اللحظة ذاتها، نهراً هادراً يصخب بجانبهم ويغوي أكثر العقول رجاحة من أجل أن يغرقنَ في موجه العارم. فتيات يرقبن عضلات تلك السيدة السمراء وهي تقدر على منع جيش الفتية الصغير من اقتحام البوابة الخشبية العريضة التي تصطفق مثل أجنحة نورس مهيض، وتكاد أن تنهار تحت وطأة ذلك الصراع غير المتكافئ، كانت بوابة هي النموذج الباهر لعرينٍ تحميه امرأة واحدة، كي تحفظ جيلاً غضاً من الكائنات المحروسة، في سبيل أن تختار طريقة خروجها بنفسها.
<<الصفحة الرئيسية








